المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٨ - فيما يدّل علی عدم وجوب زکاة فی غير التسعة
وبعد التعارض لا محيص إلاّ عن الحمل على التقيّة لمثل هذا الخبر، كما عليه السيّد المرتضى رحمه الله [١] وصاحب الحدائق رحمه الله [٢]، فتبقى بقيّة الأخبار على الحمل على الاستحباب للزكاة في غير التسعة لو لم يُحمل على التقيّة، وإلّا يشكل القول بالاستحباب، إلاّ أن يقال لا منافاة بين الإجمال للتقيّة وبين الندب.
ولكن قد يقال ـ كما عن الآملي رحمه الله في مصباح الهدى [٣]ـ بما ملخّصه: إمكان الجمع العرفي بين الطائفتين: بأن يقال بأنّ الطائفة الأُولى ظاهرةٌ في نفي التشريع في غير التسعة ونصٌّ في نفي الوجوب فيها، والثانية ظاهرةٌ في الوجوب في غير التسعة ونصٌّ في المشروعيّة والتشريع، فيرفع اليد عن ظهور كلّ واحدٍ منهما بنصّ الآخر، فتصير النتيجة مشروعيّة الزكاة في غير التسعة ولو استحباباً.
لكن أورد عليه بقوله: «ولا يخفى أنّه جمع عرفي لو كانت نصوصيّة الطائفة الأُولى بحسب مدلول الكلام. لكنّها ممنوعةٌ، بل الطائفة الأُولى في نفي الوجوب عمّا عدى التسعة إنّما هي بحسب القدر المتيقّن منها؛ حيث إنّها ظاهرةٌ في نفي التشريع فيما عدا التسعة، والمتيقّن من نفيه هو نفي تشريع الوجوب. وحينئذٍ يرد على هذا الجمع بأنّه لا يكون جمعاً عرفيّاً». انتهى كلامه.
[١] الانتصار، ص٢١٠، مسألة١٠٠.
[٢] الحدائق الناضرة١٢: ١٠٨.
[٣] مصباح الهدِی٩: ٣٣٣.