المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٧ - فيما يدّل علی عدم وجوب زکاة فی غير التسعة
فإنّ مقتضى الجمع بين هذه الأخبار الدالّة على تعلّق الزكاة بجميع الحبوب وما كيل بالصاع وبين الأخبار السابقة الدالّة على انحصار الوجوب في التسعة والعفو عن غيرها هو الحمل على الاستحباب في غيرها.
فيبقى خصوص الخبر الأخير الذي ذكر وجه عدم الإيجاب في صدر الإسلام بأنّ الأرزّ لم يكن في المدينة؛ فإنّ هذا البيان يعارض حديثاً آخر يدلّ على تكذيب هذه الجهة، وأنّ العفو لا يكون إلاّ عن شيء قد كان.
والحديث هو مرسل أبي سعيد القمّاط، عمّن ذكره، عن أبي عبدالله علِیه السلام أنّه سئل عن الزكاة، فقال: «وضع رسول الله صلِی الله علِیه و آله و سلّم الزكاة على تسعة وعفى عمّا سوى ذلك: الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذهب والفضّة والبقر والغنم والإبل». فقال السائل: والذرّة ؟ فغضب علِیه السلام ثمّ قال: «كان والله على عهد رسول الله صلِی الله علِیه و آله و سلّم السماسم والذرّة والدخن وجميع ذلك». فقال: إنّهم يقولون: إنّه لم يكن ذلك على عهد رسول الله صلِی الله علِیه و آله و سلّم ، وإنّما وضع على تسعةٍ لمّا لم يكن بحضرته غير ذلك. فغضب وقال: «كذبوا، فهل يكون العفو إلاّ عن شئٍ قد كان. ولا والله ما أعرف شيئاً عليه الزكاة غير هذا. فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر»[١].
[١] معاني الأخبار: ١٥٤؛ وسائل الشيعة ٥٤:٩، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ٨، الحديث ٣.