المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٩ - فی التمسک بحديث الجبّ لمثل الضمانات و الغرامات
عليه لفظ (يغفر لهم) أولى من القول بدلالتها على إسقاط ما استقرّ على ذمّته، كما لا يخفى.
بل قد يمكن الاستدلال بالسيرة المستمرّة من النبِی صلِی الله علِیه و آله و سلّم والولي من عدم أخذ الزكاة ممّن أقبل إلى الإسلام، كما في الجواهر[١] من دعوى القطع به؛ بملاحظة معلوميّة عدم أمر النبِی صلِی الله علِیه و آله و سلّم لأحدٍ ممّن تجدّد إسلامه من البادية وغيرهم بزكاة إبلهم في السنين الماضية، بل ربما كان ذلك منفّراً لهم عن الإسلام. كما أنّه لو كان شيءٌ منه لذاع وشاع. كيف؟! والشايع عند الخواصّ فضلاً عن العوام خلافه! انتهى كلامه.
واحتمال نزول آية الزكاة في السنين الأخيرة مدفوعةٌ بعدم أخذ الزكاة عنهم حتّى بعد ذلك لمن تجدّد منه الإسلام بعد آية الزكاة، بل وكذا في عصر أمير المؤمنين علِیه السلام ، فهذا العمل والسيرة أحسن دليلٍ على الجبّ من دون فرقٍ بين كون العين باقيةً أو غيرها.
فالأقوى عندنا هو ما عليه السيّد رحمه الله[٢] من السقوط مطلقاً بلا فرقٍ؛ لإطلاق الأدلّة وشمولها لجميعها، كما لا يخفى.
فيتّجه وجوب الزكاة على الكافر حال كفره وسقوطها بعد الإسلام، وقد تقدّم أنّ الحاكم إن أخذها في حال الكفر أو باعها إلى المسلم قبل أخذ الزكاة منه، يجب عليه إخراجها، كما أفتى به السيد في العروة ـ في المسألة ١٨ ـ بقوله: «إذا اشترى المسلم من الكافر تمام النصاب بعد تعلّق الزكاة،
[١] جواهر الکلام ١٥: ٦٢.
[٢] العروة الوثقي ٤: ٢٧، مسألة ١٧.