المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٥ - فی الاستدلال بالعقل علی وجوب الزکاة علی الکافر
بل واستدلّ لذلك بالآيات الدالّة على كون الكافر من أهل النار خالداً فيها، مثل:
قوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [١] ، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالّة على ذلك.
وجه الاستدلال: أنّ أعمالهم كالعبادات لو كانت صحيحة منهم، للزم وصول الأجر إليهم في الآخرة، مع أنّه منفي بالآيات المذكورة.
وفيه: ما لا يخفى؛ لأنّ صحّة العمل غير القبول منه، مع أنّ الأجر لا ينحصر في الآخرة، بل قد يعطى للكافر أجر عمله في الدنيا؛ لأنّه تعالى لا يضيع أجر عمل عاملٍ منكم من ذكرٍ أو أُنثى، بل قد يستظهر ذلك من بعض الآيات والروايات.
الاستدلال بالسنّة:
ومن السنّة: الأخبار الكثيرة الدالّة على بطلان عبادة من لا يقبل الإيمان من المخالفين، كما وردت أحاديثها في الوسائل، الباب ٢٩ من أبواب مقدّمة العبادات، مثل:
ما رواه ميسّر، عن أبي عبدالله علِیه السلام ـ في حديثٍ ـ قال: «أيّ البقاع أعظم حرمةً»؟ قال: قلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم. قال: «يا ميسّر! ما بين الركن والمقام روضةٌ من رياض الجنّة، وما بين القبر والمنبر روضةٌ من رياض الجنّة. ووالله لو أنّ عبداً عمّره الله ما بين الركن والمقام وما بين
[١] سورة البقرة، الآية: ٣٩.