المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٤ - فی الاستدلال بالعقل علی وجوب الزکاة علی الکافر
ذيل الآية بقوله تعالى: (وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ)[١] فيفهم أنّها كانت فيمن قبل الإسلام بظاهره ولسانه دون قلبه؛ لأنّه يأتي بالصلاة والإنفاق مع الكسالة والكراهة، دون الكافر الذي لم يقبل الإسلام من رأسه.
نعم يمكن الاستدلال بالآية بطريق الأولويّة للمقام: بأنّ الكفر الباطني دون الظاهر إذا منع عن قبول النفقات، فبالكفر في كليهما بطريقٍ أولى.
وأمّا ثالثاً: فلأنّا نمنع عدم مغايرة القبول للصحّة؛ لأنّ الصحّة عبارةٌ عن موافقة الأمر الموجب لسقوط الإعادة والقضاء وعدم المؤاخذة على ترك الامتثال بالإخلال بالمأمور به جزءاً أو شرطاً، وهو شيءٌ، والقبول بمعنى ترتّب الأثر على فعل المأمور به ـ وهو تنوّر النفس بنور العمل الحسن الموجب لحصول التقرّب والدرجات العالية الحاصل من توجّه النفس وإقبالها حال العمل إلى ربّ الأرباب ـ وهو شيءٌ آخر. ولذلك يختلف ترتّب الثواب والدرجات بحسب اختلاف حالات نفس العباد في حال العبادة بالشدّة والضعف، مع أنّهم في أصل الصحّة كلّهم مشتركون، والآيات متكفّلةٌ لحكم القبول لا الصحّة. ومن الواضح أنّ ما يترتّب على العمل من الآثار إنّما يكون من أعمال المتّقين دون المنافقين أو غيرهم من المستضعفين، كما لا يخفى، بل ويطّلع عليه من راجع كتب الأحاديث في الأخبار المربوطة بذلك.
[١] سورة التوبة، الآية: ٥٤.