المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٣ - فی الاستدلال بالعقل علی وجوب الزکاة علی الکافر
فنقول: قد يجعل البحث في غير الوقف والعتق والصدقة، وآخر فيها؛ فلنذكر أوّلاً القسم الأوّل منها:
ما استُدلّ به للقسم الأوّل:
قد استُدلّ على عدم صحّة عمل الكافر في العبادي كالصلاة والصوم بالأدلّة الثلاثة أو الأربعة:
الاستدلال بالكتاب:
فمن الكتاب: قوله تعالى: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)[١].
وقوله تعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ)[٢].
بتقريب: أنّ أوّل التقوى الإسلام، ومن ليس بمسلمٍ فليس العمل منه مقبولاً، وما لا يكون مقبولاً فليس بصحيحٍ. وما قيل من أنّ القبول غير الصحّة باطلٌ؛ لأنّ الصحّة عبارةٌ عن موافقة الأمر. وكيف تتصوّر موافقة الأمر من دون ثوابٍ؟ فإنّ الثواب لازمٌ عقلاً لذلك لا يمكن تخلّفه في الحكمة.
وفيه: ما لا يخفى، أمّا أوّلاً: فلأنّ التقوى إن كانت شرطاً في صحّة العمل، للزم بطلان عبادة الفسقة لاسيّما المتجاهر بالفسق، مع أنّه لم يشترط أحدٌ في صحة العمل خلوّه من الفسق.
وأمّا ثانياً: فلأنّ الآية الثانية وردت في حقّ المنافقين، كما يشهد لذلك
[١] سورة المائدة، الآية: ٢٧.
[٢] سورة التوبة، الآية: ٥٤.