المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤١ - فی الاستدلال بالعقل علی وجوب الزکاة علی الکافر
ونحن نزيد: بأنّ هذا المقدار من المفسدة ـ أي مفسدة صحّة العقوبة لدى المخالفة ـ من آثار التكليف عند العقلاء لكلّ تكليفٍ؛ لأنّ التكليف لا يتحقّق إلاّ بصحّة الاحتجاج والعقوبة عند مخالفته إذا كانت القدرة في ترك المخالفة له محفوظاً، كما كان كذلك في المقام بواسطة قبول الإسلام. فالمفسدة تتحقّق بالتكليف الذي تخلّف عنه صاحبه، أي: من يتعلّق به. فالمفسدة مستندةٌ إلى شيئين هما وجود التكليف وتحقّق مخالفة المكلّف به. ولكن في الحقيقة ليس التكليف سبباً له، بل العرف يرى استناد المفسدة إلى الإنسان المتخلّف.
الثالث من الوجوه العقليّة:
ما في الحدائق[١]ـ كما حُكي عنه ـ من أنّه لو كلّف الكافر بالفروع للزم التكليف بما لا يطاق، لأنّهم جاهلون بهذه الأوامر والنواهي، وتكليف الجاهل قبيحٌ.
ولا يخفى ما فيه من الإشكال نقضاً وحلاًّ:
أمّا الأوّل: فلأنّه يجري في المسلم الجاهل أيضاً؛ لوحدة الملاك فيهما. والقول بأنّ له أن يطّلع على الأحكام في الجملة لا كلّيّة فيه، كما يمكن وجود شبيهه في الكافر ولو ببعضه.
وأمّا الثاني: فلأنّ الجهل لا يخلو إمّا أن يكون عن تقصيرٍ أو قصورٍ. وفي الأوّل لا عذر فيه بلا فرقٍ بين المسلم والكافر. مع أنّ باب التبليغ واسعٌ ومفتوحٌ في كلّ عصرٍ وزمانٍ خصوصاً في زماننا هذا. وفي الثاني فيه
[١] الحدائق الناضرة ٣: ٤١ـ٤٢.