المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٤ - اشتراط ثبوت زکاة المقرض علی المقترض
بالباء المقابلة بقوله: «بالمال» في حديث الحلبي، وهو عبارةٌ عن الثمن، فكذلك في حديث ابن سنان.
كما أنّ الاستدلال بهما مبتنٍ على عدم كون المراد من الزكاة المشروط على هشام وسليمان بعشر سنين أو ستّ الزكاة للسنوات السابقة على المقابلة، بل المراد هي اللاحقة الآتية، مع أنّ المناسب مع سمت الولاة هو السنوات السابقة؛ لأنّهم معروفون بعدم المبالات في دينهم، خصوصاً في الواجبات الماليّة. وحيث كان الإمام علِیه السلام يعلم منهما ذلك، بل ولعلّ ذكر المدّة في أحدهما بالعشرة وفي الآخر بالستّ لعلمه علِیه السلام بمدّة خلافتهم ومضىّ زمانٍ يجب فيه الزكاة ولم يؤدّا، ولذلك اشترط عليهما الزكاة لتلك المدّة. فالمراد من قوله: «إنّما فعل ذلك» هو الاشتراط المشار إليه لا البيع، كما في زكاة المنتظري رحمه الله[١] الذي احتمل كون البيع جبراً عليه علِیه السلام، وجعل جملة «لأنّ هشام كان والياً» قرينةً على هذا الاحتمال.
ولكن يردّه أوّلاً: عدم جريان ذلك في حديث الحلبي؛ لعدم ذكر التعليل فيه، فلا يفهم منه الجبر، مع أنّ سياق كلا الحديثين متّحدٌ.
وثانياً: رجوع الإشارة إلى الاشتراط أقرب من أن يكون مرجعاً إلى البيع في صدر الحديث؛ لأنّ الأقرب يمنع الأبعد بحسب مقتضى الجهات الأدبيّة.
وثالثاً: أنّ التعليل يناسب وجه الاشتراط، كما قلنا في عدم مبالاتهم في الدين، فأراد الإمام علِیه السلام أن يأخذ مالاً قد أدّى حقّ المستحقّين إلى صاحبه، وهو أمرٌ مقبولٌ
[١] کتاب الزکاة للمنتظري ١: ١٠٤.