المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩ - فی انحصار الواجب المالی فی الزکاة و الخمس
مع أنّا لو سلّمنا كون الآية مدنيّةً كآية الزكاة، يمكن أن يكون المقصود هو التشريع في إيتاء الزكاة وعدم تأخيرها عن وقت الحصاد، كما يشير إلى ذلك مضمون نصّ الأخبار، مثل:
المروي عن تفسير علي بن إبراهيم بنقل صحيح عن شعيب العقرقوفي قال: سألت أبا عبدالله علِیه السلام عن قوله عزّوجلّ: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) قال: «الضغث من السنبل، والكفّ من التمر إذا خرص»، قال: وسألته: هل يستقيم إعطاؤه إذا أدخله؟ قال: «لا هو أسخى لنفسه قبل أن يدخله بيته»[١].
مع أنّ المستفاد من الأخبار هو كونه غير الزكاة، كما صرّح بذلك في خبر سماعة، عن أبي عبدالله علِیه السلام في قوله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) قال: «حقّه يوم حصاده عليك واجبٌ، وليس من الزكاة تقبض منه الضغث من السنبل لمن يحضرك من السؤال، ولا تحصد بالليل، ولا تجز بالليل؛ لأنّ الله يقول: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)، فإذا أنت حصدته بالليل، لم يحضرك السؤال، ولا يضحّى بالليل»[٢].
ولفظ الوجوب وإن استعمل فيه، إلاّ أنّه قد يكون بمعناه اللغوي، وهو الثابت واللازم، أي: لا يترك حتّى المقدور، لا الوجوب الاصطلاحي الفقهي؛ بدلالة بعض الأخبار على أنّه غير واجبٍ، كما سنشير إليه عن قريبٍ إن شاء الله.
[١] وسائل الشيعة ١٩٦:٩، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الغلاّت، الباب ١٣، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٢٠٠:٩، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الغلاّت، الباب ١٤، الحديث ٧.