المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٥ - فی عدم وجوب الزکاة فی المال المغصوب و الغائب
فما ذهب إليه من لا يحكم بوجوب الزكاة كان قويّاً، بلا فرقٍ في ذلك بين أن يكون إمكان الاستخلاص باستعانة ظالمٍ أو عادلٍ أو ببذل مالٍ من نفس المغصوب منه أو من غيره: سواء كان البذل إلى نفس الغاصب للاستخلاص أو إلى ظالمٍ حتّى يستخلصه من يد الغاصب؛ إذ الجامع بين هذه الأقسام ملاكاً هو عدم كونه بيده وتسلّطه عليه بالفعل.
وما أحسن ما أفاد الشيخ رحمه الله في كلامه[١] بأنّه لا يکون التمكّن في التصرّف، بل هو التمكّن علي تحصيل التمكّن من التصرّف، نظير الاستطاعة لتحصيل الاستطاعة في الحجّ؛ فإنّه ليست واجبةً قطعاً، كما هو مقتضى طبع الواجب المشروط بالنسبة إلى شرط وجوبه. وهو العالم.
في ما لو كان المال في يد الغاصب ومكّن المالك للانتفاع:
بقي هنا صورةٌ أُخرى من الغصب و هي: ما لو كان المال في يد الغاصب ومكّن المالك للانتفاع والتصرّف فيه: تارةً لغيرِ مثل إعطاء الزكاة، وأُخرى بفرض التعميم حتّى لمثله، فهل يجب عليه الزكاة؟
وهو أيضاً مورد خلافٍ، والسيّد رحمه الله في العروة[٢] ألحقه بالسابق من الاحتياط بوجوب الإخراج، خلافاً للحكيم[٣] والآملي[٤]وصاحب الجواهر رحمهم الله [٥] من القول بعدم الوجوب.
[١] لاحظ کتاب الزکاة للشيخ الأعظم، ص٤٥؛ وص١٢٢، مسألة ٨.
[٢] العروة الوثقي ٤، ١٦، مسألة ٩.
[٣] مستمسک العروة ٩: ٢٩، مسألة ٩.
[٤] مصباح الهدي ٩، ٢٧٠، مسألة ٩.
[٥] جواهر الکلام ١٥، ٥٣.