المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٤ - فی عدم وجوب الزکاة فی المال المغصوب و الغائب
الإسماعيليّة الذين يعتقدون بإمامة إسماعيل بن جعفر بن محمد الصادق وأنّه كان حيّاً وغائباً عن الأنظار، وهو المهدي المنتظر عجّل الله تعالِی فرجه الشّرِیف . وكان نعمان قاضياً في مصر، ولذلك لم يكن ينقل الأحاديث عن الأئمّة بعد الصادق علِیهم السلام، فلعلّه كان تقيّةً كما أنّ مخالفته في بعض الموارد لمذهب الإماميّة كحلّيّة المتعة مثلاً كان لاتّقائه عنهم، وإلّا فهو كان إماميّاً شيعيّاً بعد ما كان مالكيّاً.
وعلى هذا لا يمكن الاعتماد على ما في كتابه إلّا تأييداً وتأكيداً لما ورد في أحاديث الأئمة علِیهم السلام، وأمّا فيما خالف ـ خصوصاً فيما يحتمل التقيّة ـ فلا يمكن الاعتماد عليه. ولعلّه كان المقام من تلك الموارد؛ لما قد عرفت من أنّ الدَين بأيّ قسمٍ منه ممّا لا يتعلّق به الزكاة؛ لعدم كون المال في ملك الدائن، ومن شرائط وجوب الزكاة هو الملكيّة، كما قد تقدّم بحثه سابقاً.
فإذا ظهر الأمر في صدر الحديث فيقال في ذيله بحمله على ما يكون كالوديعة أو المذخور في تحت الأرض ومهر الزوجة مع ما كان عند الزوج بصورة الأمانة، وإلّا فإن كان بصورة الدين، فيدخل في عموم الصدر.
وكيف كان فمع وجود هذه الإشكالات في الحديثين كيف يمكن الركون إليهما ورفع اليد عن ظواهر الأخبار الكثيرة الدالّة على كون شرط وجوب الزكاة كون المال بيد مالكه بالتسلّط الفعلي متى شاء أخذه.
ولذلك نقول: لو سلّمنا دلالة الحديثين وإطلاقهما لمثل ما يكون في يده بالقوّة بحيث لو أراد يمكنه تحصيل أسبابه وإخراجه بالواسطة عن يد الغاصب وغيره، يرفع اليد عن إطلاقهما بواسطة ظواهر تلك الأخبار.