المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٢ - فی عدم وجوب الزکاة فی المال المغصوب و الغائب
والاستشعار بكون الملاك هو التسلّط بالفعل بكونه تحت اختياره فعلاً، لا ما يكون مقدوراً بالواسطة؛ لأنّ ذيل الحديث بقوله: «وإن كان يدعه...» بمنزلة التصريح بمفهوم القيد المذكور في الصدر، يعني: إذا لم يكن المال الغائب خارجاً عن تحت اختياره، بل كان غيبوبته على نحو مهما أراد أن يأخذه أخذه بلا واسطةٍ كالمال المستودع والمذخور تحت الأرض وغير ذلك من الموارد التي لا تكون غيبته مؤثّرةً في الخروج عن تحت سلطنة الفعليّة عرفاً. ومن المعلوم أنّ مثل هذه الغيبة لا تكون مانعاً عن وجوب الزكاة؛ إذ الكلام والبحث إنّما كان في الغيبة المنقطعة للسلطة والخروج عن تحت تصرّفه بالفعل عرفاً، كما في الميراث الغائب والمسروق والمغصوب والضالّ؛ فإنّه لا يصدق عليه أنّه قادرٌ على أخذه، ولكنّه تركه ولم يفعل متعمّداً، فلا تجب الزكاة فيه.
لا يقال: إنّه إذا كان الملاك هو القدرة على الأخذ، فهو يشمل بإطلاقه ما لا يكون مسبوقاً بالعجز أو ما كان مسبوقاً به ثمّ قدر، كما في الأمثلة، إذا فرض إمكانه من تحصيله ولو بالواسطة.
لأنّا نقول: إنّك قد عرفت بأنّ ذيل الحديث يعدّ قرينةً على كون المراد من القدرة التي وقع في صدره هو ما كان موضوعه فيما كان تحت اختياره متى شاء أخذه ،كالمال المستودع عند الودعي أو المذخور تحت الأرض وأمثال ذلك، فلا يشمل مورد الحديث ما كان مسبوقاً بالعجز حتّى لو كان قد قدر بعد ذلك من استخلاصه بإحدى الطرق المذكورة، إلاّ إذا خرج عن مثل ما كان ودخل في يده وتحت اختياره، فتجب عليه الزكاة.