المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٥ - فی اعتبار التمکن من التصرف فی کل الاجناس و عدمه
فإن کان غير متمكّنٍ من الأداء لا يكون في صورة التلف لجميع النصاب أو بعضه ضامناً؛ لأصالة البراءة عنه؛ لما قد عرفت منّا سابقاً من أنّ عدم إمكان الأداء لا يضرّ في أصل وجوب الزكاة؛ لعدم اشتراط إمكان الأداء فيه، بل هو معتبرٌ في الضمان.
وإن کان متمكّناً من الأداء فحيث إنّه قد أخّر مع العمد من دون عذر يكون مفرّطاً، والأمين المفرّط ضامنٌ، كما في سائر الموارد.
وأمّا لو لم نقل بفوريّة الوجوب، بل أجزنا تأخيره في الأداء، فإثبات الضمان بالأصل ـ كما كان في قبله ـ مشكلٌ جدّاً؛ لأنّه لم يفرّط في شيءٍ حتّى يكون ضامناً.
إلّا أن يقال بأنّ يده حينئذٍ ليست بيد أمانةٍ، فيشمله عموم «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» بناء على عمومها لغير الأمين.
لكنّ هذا المبنى ـ مضافاً إلى كونه مخالفاً لظاهر الإجماع ـ يقتضي الضمان حتّى مع عدم الإهمال؛ لأنّ المفروض عدم كون اليد يد أمانةٍ، فلا يحتاج في الضمان إلى كون اليد يد عدوانٍ، بل يكفي فيه عدم كونها يد أمانةٍ. والالتزام بذلك مشكلٌ.
فلا محيص للقول بالضمان في صورة عدم القول بالفوريّة إلّا التمسّك بالإجماع الذي نقله العلاّمة رحمه الله في المنتهى[١] وبعض ما يستفاد من الأخبار الدالّة على الضمان مع الإهمال في الأداء وإن لم يكن الوجوب فوريّاً:
[١] منتهي المطلب ٨: ٢٣٤.