المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦١ - فی اعتبار التمکن من التصرف فی کل الاجناس و عدمه
ولا شك في عدم القول بالفصل بينه وبين مطلق غير المتمكّن منه كالمغصوب والمحجور ونحوهما.
فدلّ الخبر على أنّ الزكاة لا تتعلّق بالعين التي لا يتمكّن مالكها من التصرّف فيها، كما إذا فرضنا الزرع حال انعقاد الحبّة أو تسمية الحنطة أو الشعير مغصوباً حال الزكاة، فلا يتعلّق بعينها بمقتضى الرواية المتضمّنة عدم القول بالفصل. فإذا لم تتعلّق به الزكاة حينئذٍ، فلا تتعلّق به بعد ذلك؛ لأنّ الزكاة إنما تتعلّق بالغلاّت بمجرّد صدق الاسم أو بمجرّد انعقاد الحبّ في ملك المكلّف، كما يدلّ عليه جميع ما دلّ على بيان وقت الوجوب.
ودعوى دلالة العمومات على وجوب الزكاة في الغلات ـ خرج صورة عدم التمكين من الإخراج ـ فاسدةٌ جدّاً؛ إذ تلك العمومات ليست إلاّ ما دلّ على تعلّق الزكاة بالأجناس الأربعة. فإذا فرض عدم تعلقها بها حتّى تحقّق عنوان هذه الأجناس في الخارج، فلا مقتضي لثبوتها فيها بعد ذلك.
ألا ترى أنّه لو دخلت في ملك المكلّف بعد ذلك أو حدث شرطٌ لم يكن قبل ذلك، انتفى الزكاة إجماعاً، ولا يجوز التمسّك في وجوبها بعموم ما دلّ على وجوبها في هذه الأجناس. فعلم من ذلك أنّ تعلّق الزكاة بعين الغلاّت لها وقتٌ مخصوصٌ لو لم يتعلّق فيه بها لم يتعلّق بعد ذلك». انتهى كلامه.
ولا يخفى: أنّ ما ذكره الشيخ رحمه الله في رواية سدير من كون الزكاة لسنةٍ واحدةٍ باعتبار ما مضت بعد الدفن ولا يعلم أنّه لا يجده؛ حيث إنّه قبل ذلك، أي: قبل علمه بعدم وجدانه، كانت الزكاة لحلول الحول واجبةً عليه،