المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٧ - فی بيان حکم الشک فی صدق التمکن
تحصيله مثلاً لو كان هذا خارجاً عن التمكّن الفعلي، كما عليه الفقيه الميلاني رحمه الله[١] وإن خالفناه وقلنا بدخوله فيه.
فعلى هذا لو كان المستفاد من كلام صاحب الجواهر رحمه الله هو الشبهة المفهوميّة، ومع ذلك حكم بالبراءة اتّكالاً على الأصل من جهة كون الشكّ شكّاً في الشرط الموجب للشكّ في المشروط، وهو الأمر، فيوجب أن يكون هو من المخالفين لهذا المسلك، ولازم قوله هو عدم وجوب الزكاة.
ولكنّ الإنصاف: أنّ كلامه محتملٌ لكلا الاحتمالين؛ لأنّ ذكر لفظ «بعض الأفراد» قد يتوهّم منه كون مقصوده الشبهة المصداقيّة وإن كان يحتمل أن يكون وجه عدم منقحيّته من جهة الشبهة في المفهوم، كما يؤمي إليه لفظ «عدم تنقيح العرف».
وكيف كان فالحكم بجواز الرجوع إلى العام والمطلق في هذه الشبهة قويٌ؛ لأنّ العامّ قد تمّ في ظهوره وحجّيّته، فلا يجوز رفع اليد عن الحجّة بالشكّ في المخصّص الذي يكون الشكّ فيه مساوياً للشكّ في الحجّة، والشكّ فيها مساوياً مع عدم الحجّيّة، فرفع اليد عن الحجّة بلا حجّةٍ لا يجوز.
فالحكم بوجوب الزكاة مع وجود عموماتٍ وإطلاقاتٍ دالّةٍ على وجوبها في الأمور التسعة قويٌّ عندنا.
وأمّا إذا كانت الشبهة مصداقيّة، كما هو الظاهر من كلام السيّد رحمه الله في العروة[٢]؛ من جهة ملاحظة حال الاستصحاب فيما إذا علم الحالة السابقة؛
[١] محاضرات في فقه الإمامية، کتاب الزکاة ١: ٥٥.
[٢] العروة الوثقي ٤: ٩.