المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٦ - فی بيان حکم الشک فی صدق التمکن
فالأولى ملاحظة كلٍّ من القسمين من الشبهة وما يمكن أن يختار فيهما. ولا إشكال في وجود عموماتٍ وإطلاقاتٍ على وجوب الزكاة في ما يمكن أن تتعلّق به، بحيث لو شككنا في بعض أفراده يرجع إلى العموم والإطلاق، كما هو الدأب في سائر الموارد. كما لا إشكال في وجود مخصّصاتٍ ومقيّداتٍ للعمومات والإطلاقات، فإذا عرض الشك علينا في شيءٍ، كان مثله مرتبطاً بلحاظ نفس العمومات والإطلاقات، أي: كان المتعلّق بها مشكوكاً. ولا إشكال في عدم جواز الأخذ بالاطلاق وعموم العامّ لإثبات متعلّقه؛ لأنّه تمسّكٌ بالعام أو الإطلاق فيما يكون مشكوكاً: سواء كانت الشبهة مفهوميّةً أو مصداقيّةً. وهو خارجٌ عن البحث هنا.
وإن كان الشكّ متعلقاً بالمخصّص والمقيّد فهو أيضاً تارةً يكون مفهوميّاً وأُخرى مصداقيّاً، والمخصّص والمقيّد قد يكون متّصلاً بالعامّ والمطلق، وأُخرى منفصلاً:
فإن كان متّصلاً، لا يجوز التمسّك في المشكوك بالعام أو المطلق؛ لأنّ الشكّ والإجمال في المخصّص والمقيّد يوجب سرايته إلى العامّ والمطلق، فيسقطهما عن الظهور، كما هو المشهور بين الأصوليّين.
وأمّا إذا كان منفصلاً: ففي الشبهة المفهوميّة، هل يجوز الرجوع إلى عموم العامّ وإطلاق المطلق أم لا؟ فيه خلافٌ، ولكن المشهور بين الأُصوليّين ـ خصوصاً بين المتأخّرين ـ هو الجواز، فيحكم بوجوب الزكاة فيما نحن فيه، أي: فيما إذا شكّ في مفهوم التمكّن من التصرّف من جهة سعته وضيقه بأنّ المراد هو التمكّن الفعلي منه، أو يكفي حتىّ ما يمكن