المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤١ - فی اعتبار التمکن من التصرف فی النصاب
والساقط في البحر حتّى يعود إلى مالكه يستقبل به الحول. وعليه فتوى علمائنا، وقد نقل الإجماع في التذكرة[١]، بل لم أجد في المتأخّرين ولا المتقدّمين مخالفاً صريحاً لأصل الحكم وإن كان الاختلاف موجوداً في خصوصات المسألة من تشخيص بعض موارده، كما سنبيّن لك إن شاء الله تعالى. فالإجماع هنا مُسلّمٌ، بل النصوص متواترةٌ، ولا أقلّ من الاستفاضة:
فمنها: ما في صحيح سدير الصيرفي قال: قلت لأبي جعفر علِیه السلام: ما تقول في رجلٍ كان له مالٌ، فانطلق به فدفنه في موضعٍ، فلمّا حال عليه الحول، ذهب ليخرجه من موضعه، فاحتفر الموضع الذي ظنّ أنّ المال فيه مدفونٌ فلم يصبه. فمكث بعد ذلك ثلاث سنين، ثمّ إنّه احتفر الموضع الذي من جوانبه كلّه، فوقع على المال بعينه، كيف يزكّيه؟ قال: «يزكّيه لسنةٍ واحدةٍ؛ لأنّه كان غائباً عنه وإن كان احتبسه»[٢]. أي: بعد مضي سنةٍ واحدةٍ بعد الإخراج.
ومنها: صحيح إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم علِیه السلام عن الرجل يكون له الولد، فيغيب بعض ولده، فلا يدري أين هو، ومات الرجل. كيف يصنع بميراث الغائب من أبيه؟ قال: «يعزل حتّى يجئ». قلت: فعلى ماله زكاةٌ؟ قال: «لا حتّى يجئ». قلت: فإذا هو جاء أيزكيّه؟ فقال: «لا حتّى
[١] تذکرة الفقهاء ٥: ١٨، مسألة ١١.
[٢] الكافي ٥١٩:٣، كتاب الزكاة، باب زكاة المال الغائب...، الحديث ١؛ ووسائل الشيعة ٩٣:٩، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة، الباب ٥، الحديث ١.