المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٠ - فی بيان صورة مزاحمة الحج مع الزکاة
نقل بذلك، يلزم أن يقال بجواز إخراج نفسه عن الاستطاعة حتّى لا يحجّ من دون استقرارٍ عليه، مع الاعتراف بتحقّق وجوبه عليه بالاستطاعة.
اللّهمّ إلّا أن يقال: بعدم حصول وجوب الحجّ بوجود الاستطاعة في هذا الزمان، فلا إشكال حينئذٍ. لكنّه خلاف فرض كلام الآملي رحمه الله؛ لأنّه قد صرّح بالاستطاعة المعتبرة في وجوب الحجّ.
وبالجملة: فلو كان الملاك في وجوب الحجّ هو وصول أصل المال إليه الذي أوجب استطاعته، فصار الحجّ بها واجباً، للزم منه أن يكون خارجاً عن مورد الفرض؛ لأنّ المفروض في الصورة الأُولى هو تحقّق وجوب الزكاة بتماميّة الحول قبل وجوب الحجّ، فلا يجتمع أن يكون الوجوب حاصلاً بوصول المال إليه.
وإن كان وجوب الحجّ لا يحصل بوصول المال وحصول الاستطاعة، بل يحصل بوجودها حال سير القافلة، فلا معنى حينئذٍ لقوله بأنّ الاستطاعة المعتبرة ليست الاستطاعة الدخيلة في وجوب الحجّ، بل الاستطاعة حال سير القافلة؛ لوضوح أنّ ما يتوقّف عليه الوجوب في هذا الفرض هذه الاستطاعة، لا الاستطاعة حال وصول المال إليه. وإلّا ربّما يقال: إنّ وجوب الحجّ حيث يكون مقدّماً على تماميّة الحول ووجوب الزكاة يوجب سقوط وجوب الزكاة؛ لكون المال حينئذٍ مرهوناً للحجّ، فيخرج عن التمكّن من التصرّف، نظير حال المال المنذور به التصدّق بالنسبة إلى الزكاة، كما أنّ النذر يوجب سقوط وجوبها، فكذا يكون في الحجّ أيضاً.