المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٩ - فی بيان صورة مزاحمة الحج مع الزکاة
فحقّ التعبير أن يقال: إنّه باتّصالها بما يتّصل بها يستكشف عن كونها استطاعةً على تصوير الشرط المتأخّر بناءً على الكشف، لا أنّه بانقطاعها بما يتّصل بها يستكشف عدمها، كما لا يخفى.
و هذا الذي ذكرناه جاء في كلّ مركّبٍ سيّالٍ متدرّج الوجود كالصلاة والصوم والحجّ والاعتكاف في الشرعيّات، بل في مثل البيت ونحوه من العرفيّات؛ فإنّ اتصاف الجزء الأوّل من الصلاة مثلاً أو البيت مثلاً متوقفٌ على إلحاق بقيّة الأجزاء إليه. فبلحوقها يستكشف أنّ الجزء الأوّل صلاةٌ أو بيتٌ، لا أنّ بعدم اللحوق يستكشف أنّه ليس صلاةً أو بيتاً. انتهى كلامه.
ولا يخفى ما في كلامه؛ لأنّ المفهوم والمراد منه أنّ الاستطاعة المعتبرة ما هو وجودها حين سير القافلة وتمكّنه من المسير معها، لا الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحجّ، فيفهم منه التفكيك بين الاستطاعتين. وما هي المعتبرة إلى زمان تعلّق وجوب الزكاة إن كانت هي الأُولى، فللتّرديد الذي ذكره الشهيد وجهٌ، وإلاّ فلا؛ إذ لا استطاعة حينئذٍ حتّى يبحث فيها.
مع أنّه لا يخلو عن مناقشةٍ:
أوّلاً: لوضوح أنّ الملاك في الاستطاعة إن كانت هي القدرة الممتدّة من زمان حدوثها إلى أن يأتي الحجّ، فلا إشكال في أنّ حصولها حال تعلّق وجوب الزكاة فيها استطاعةٌ قطعاً يترتّب عليها آثارها من تحصيل المقدّمات التي لو لم يحصّلها، لما أمكن تحصيلها بعد ذلك، نظير زماننا هذا؛ حيث إنّ المبلغ الذي يؤخذ منه للحجّ قبل أوان أشهر الحجّ، فلو لم