المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٨ - فی بيان صورة مزاحمة الحج مع الزکاة
صرف النصاب في جهازه؛ لأنّه بالإهمال جرى مجرى المتلف ماله بعد الاستطاعة»[١]. انتهى كلامه.
وناقش فيه المحقّق الآملي رحمه الله في مصباحه[٢] قائلاً: المعتبر في الاستطاعة هي الاستطاعة التي تمكّن بها المستطيع من إيصال نفسه إلى بلد الحجّ في موسمه، لا التي تنقطع بعروض عارضٍ عقلي أو شرعي لوجوب الزكاة مثلاً، بحيث لا يمكن المكلّف مع انقطاعها إلى إيجاد الحجّ في مكانه وزمانه.
فلا فرق حينئذٍ بين كشف وجوب الزكاة عن عدم وجودها وبين انقطاعها حين تعلّق الزكاة، بل الحقّ فساد هذا الترديد من رأسٍ، فضلاً عن فساد ما يترتّب عليه من الثمرة؛ لأنّ الاستطاعة إلى زمان تعلّق الزكاة ليست الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحجّ أصلاً حتّى يبحث عن عدم وجودها بتعلّق الزكاة لردّ انقطاعها. بل المعتبر منها في وجوبه هو الاستطاعة إلى زمان سير القافلة وتمكّنه من المسير. وحينئذٍ فما كان إلى زمان تعلّق الزكاة ليست استطاعةً حتّى تنقطع بالتعلّق، أو استكشف بالتعلّق عدمها. وإن شئت فقل: إنّها جزءٌ من الاستطاعة، وتتّصف بالاستطاعة الفعليّة عند اتّصالها بما يتّصل بها إلى زمان سير القافلة وتمكّنه من المسير معها. فما لم تكن متّصلةً لا تكون استطاعةً؛ لعدم حصول شرطها، وهو الاتّصال كي يتردّد في كشف عدمها بتعلّق الزكاة أو انقطاعها به.
[١] البيان، ص٢٨١.
[٢] مصباح الهدِی ٩: ٣٠٠.