المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٥ - فيما لو نذر فی اثناء الحول الصدقة بعين النصاب
بخلاف ما لو تعلّق مطلقاً أو قلنا بوجوب قضاء المؤقّت بعد خروج وقته؛ فإنّه يخرج بذلك عن تحت اختياره شرعاً وعرفاً، فهو حينئذٍ بحكم غير المملوك في كونه خارجاً عن منصرف العمومات.
وأمّا ما ستعرفه من اشتراط التمكّن من التصرّف في النصاب في تمام الحول فهو غير منافٍ لما ذكر؛ لأنّ التمكّن من التصرّف الذي يستفاد اعتباره من الأدلّة الآتية إنّما هو كون المال تحت يده، بحيث يكون ترك التصرّف فيه مستنداً إلى اختياره، في مقابل المال الغائب والمغصوب أو المرهون الذي تعلّق به حقّ الغير المانع له عن التصرّف فيه رأساً. فلا ينافي ذلك وجوب صرفه في أثناء الحول إلى مصرف معيّن؛ فإنّه إذا لم يصرفه في ذلك المصرف ولا في غيره حتّى مضي عليه الحول، ويصدق عليه أنّه شيءٌ مملوكٌ له، كان متمكّناً من التصرّف فيه في تمام هذه السنة ولم يتصرّف.
والحاصل: أنّ استفادة اعتبار التمكّن من جميع التصرّفات في النصاب في جميع الحول ـ بمعنى: جوازها له شرعاً بحيث ينافيه التكليف بصرفه وقتاً مّا في أثناء الحول إلى مصرفٍ خاصٍ ـ من الأدلّة في غاية الإشكال، فليتأمّل». انتهى كلامه.
وفيه ما لا يخفى؛ لأنّ الوجوب هنا بنفسه لو لم يقتض سقوط الزكاة، فلابدّ أن يلتزم بجواز صرف المال المنذور به التصدّق وإتلافه في جميع الموارد حتّى فيما لو لم يأتِ بوقت الواجب أو فيما لم يحصل شرطه؛ لأنّه ليس في هذه الموارد إلاّ صرف الوجوب المتحقّق بالنذر من دون وجود