المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٦ - فيما لو نذر فی اثناء الحول الصدقة بعين النصاب
تارةً يكون الإنشاء نذراً في الحول، ولكن علّق الأداء ما بعد الحول، ولا إشكال في كونه كالصورة الأُولى من عدم وجوب الزكاة، بدليل ما عرفت وجهه، أو كان التعليق في الأداء لا في الإنشاء والمنشأ.
وأُخرى أن يكون الإنشاء في الحول والمنشأ في الاستقبال، كما في الوصيّة بالملكيّة لشخصٍ بعد الموت، وكان الإنشاء مطلقاً والمنشأ مقيّداً بزمان ما بعد موت الموصي، فكذا في المقام؛ حيث إنّ زمان خروج المال عن ملك المالك يكون بعد الحول، فيكون النصاب في تمام الحول ملكاً له، ولا دافع عن وجوب الزكاة من ناحية الملكيّة. وهذا لا كلام فيه.
وإنّما الإشكال في وجوب الزكاة من جهة تمكّن المالك من التصرّف؛ إذ فيه وجهان وذهب بعض المشائخ[١] إلى الوجوب؛ تعليلاً بحلول الحول على المال مع كونه ملكاً للمالك، وهو كافٍ في إثبات الوجوب.
ولكنّه مشكلٌ، كما عليه الآملي رحمه الله، بل ويستفاد أيضاً من كلام صاحب الجواهر[٢].
فالأقوى هو عدم الوجوب؛ لأنّ بقاء الملكيّة غير كافٍ في الوجوب، بل لابدّ أن يكون متمكّناً من التصرّف. ومن الواضح انتفاء التمكّن من التصرّف المتلف قبل انتهاء الحول؛ لأنّ التحقيق هو عدم جواز التصرّف تصرّفاً موجباً لإتلافه عقلاً كأكله لو كان مأكولاً أو شرعاً كإخراجه عن ملكه ونحوه، مع أنّ إنشاء النذر في الحول يمنع عن مثل هذه التصرّفات المتلفة.
[١] حکاه الآملي في مصباح الهدِی٩: ٢٩١ عن بعض مشايخه في مجلس الدرس.
[٢] جواهر الکلام ١٥: ٤٤.