المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٢ - فی بيان جواز تبرع المقرض فی اداء الزکاة
على أخي زكاةً كثيرةً فأقضيها أو اُؤدّيها عنه؟ فقال لي: «وكيف لك بذلك؟» قلت: أحتاط. قال: «نعم، إذن تفرّج عنه»[١].
وقد استظهر الآملي رحمه الله من قوله: «إذن تفرّج عنه» بأنّه يكون القضاء والأداء بعد الموت، فيدلّ على صحّة التبرّع بعد الموت، وبضميمة عدم الفصل يثبت المطلوب. انتهى.
ولكنّ الإنصاف دلالته على الجواز في الحي؛ لأنّ التفرّج كان من جهة عدم مبالات أخيه في أداء الزكاة واستقرار الدين على ذمّته؛ ولذلك سأل الإمام علِیه السلام قائلاً: «وكيف لك بذلك؟» حيث إنّ هذا السؤال لا يناسب مع الموت؛ لأنّ النيابة أمرٌ معمولٌ فيه دون الحيّ. فدلالته على المطلوب بمنطوقه، لا بعدم الفصل، فجواز التبرّع لما بعد الموت يكون بطريقٍ أولى؛ لما يشاهد من وجود ذلك في نظائره.
وهذا بخلاف ما لو استظهر كونه لما بعد الموت، فيمكن منع ذلك في الحي لو لم يكن دليلٌ آخر في البين يدلّ على الجواز؛ لأنّها أمرٌ عبادي، فلا يجوز فيه إلاّ الأصل، كما كانت الصلاة كذلك؛ حيث لا يجوز التبرّع والنيابة عنها في حال الحياة دون بعد الموت؛ فإنّه جائزٌ.
ومنها: صحيح منصور بن حازم، عن الصادق علِیه السلام في رجلٍ استقرض مالاً، فحال عليه الحول وهو عنده. قال: «إن كان الذي أقرضه يؤدّي زكاته، فلا زكاة عليه. وإن كان لا يؤدّي، أدّى المقترض».
[١] الكافي ٥٤٧:٣، كتاب الزكاة، باب قضاء الزكاة عن الميّت، الحديث ٣، ووسائل الشيعة ٢٥٦:٩، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين الزكاة، الباب ٢٢، الحديث ٢.