المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٤ - فی استحباب الزکاة فی المال الصامت
وتوضيح هذا: أنّك قد عرفت دلالة الخبرين من الصحيح وغيره على عدم الزكاة للمختلط والمصاب في غير مال التجارة، فينضمّ هذا مع الأدلّة الدالّة على اشتراط حلول الحول في النقدين والمواشي، فيكون معناه أن ينقضي عليه حولٌ كاملٌ في ثبوت الزكاة عليه فحينئذٍ بعد حلول الحول تجب، كما قلنا ذلك في الصبي بالنسبة إلى بلوغه؛ حيث لابدّ من مضي الحول بعد البلوغ، فكذا في العقل. فلا إشكال حينئذٍ أنّ العرف يفهم من هاتين العبارتين لزوم كون الشرط ـ وهو العقل والبلوغ ـ موجوداً في تمام الحول. فينتج أنّه لو عرض عليه الجنون في أثناء الحول، يوجب سقوط الحول، فيستأنف. هذا هو كلام العلّامة رحمه الله[١]، وهو في غاية المتانة.
فما أورده صاحب المدارك رحمه الله[٢]عليه ـ بأنّ ما ادّعاه ليس عليه دليلٌ ـ ليس بتامٍّ.
مضافاً إلى أنّه لماذا أشكل عليه في كون آخر الحول مجنوناً؟ بل يكون أوّله ووسطه أيضاً بلا فرقٍ بينهما.
فيثبت ممّا ذكرنا: أنّ ما يشترط فيه الحول يكون الحقّ فيه مع المشهور بلا فرقٍ في عدم تعلّق الزكاة للمجنون بين كون الجنون إطباقيّاً أو أدواريّاً ولو بلحظة فضلاً عن ساعةٍ؛ فما في العروة[٣]من الإشكال في الساعة أو أزيد ليس بوجيهٍ.
[١] تذکرة الفقهاء ٥: ١٦، مسألة ٨.
[٢] مدارک الأحکام ٥: ١٦.
[٣] العروة الوثقي ٤: ٧.