المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥١ - فی استحباب الزکاة فی المال الصامت
وأمّا وجه القول بعدم الفرق بينهما: فهو ظاهر كلام المتقدّمين إلى زمان العلاّمة؛ حيث لم يتعرّضوا في المسألة إلاّ للمجنون بصورة الإطلاق، من دون إشارةٍ إلى الفردين منه، كما هو المستفاد من الخبرين المذكورين؛ حيث حكم بصورة الإطلاق من دون تفصيلٍ بينهما بنفي الزكاة في المجنون. مضافاً إلى قصور الأدلّة الدالّة على إثبات الزكاة لمثل غير البالغ والعاقل، بلا فرقٍ بين أن يكون مطبقاً أو غيره.
وقد اعترض صاحب هذا القول على صاحب المدارك رحمه الله[١] الذي حكم بوجوب الزكاة للأدواري حال إفاقته ـ من جهة أنّه لا مانع من توجّه الخطاب إليه في تلك الحال ـ: بأنّ هذا غير وجيهٍ؛ لأنّه إن كان مستند الحكم بنفي الزكاة في مال المجنون عدم أهليّته لتوجّه الخطاب إليه بأدائهما كما هو مقتضى استدلالهم بحديث رفع القلم، لتوجّه عليهم الإيراد بأنّ هذا إنّما هو في حال جنونه، وأمّا بعد إفاقته فلا مانع من أن يخاطب بتزكية أمواله، كما في النائم إذا استيقظ.
ولا يختصّ هذا الاعتراض بذي الأدوار، بل في الإطباقي أيضاً إذا أفاق، يصحّ أن يتوجّه إليه الخطاب بتزكية أمواله التي مضى عليها الحول فيما مضى، وكذلك الصبي بعد بلوغه، ممّا يكشف عن عدم تماميّة هذا الدليل؛ ولذا ناقشنا في الاستدلال به على نفي الزكاة في مال الصبي والمجنون. انتهى كلامه في مصباح الفقيه[٢].
[١] مدارک الأحکام ٥: ١٦.
[٢] مصباح الفقيه١٣: ٣٤.