المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٠ - فی استحباب الزکاة فی المال الصامت
لأنّه يقال ـ كما في مصباح الفقيه[١]ـ: إنّه يتعيّن حملهما على الاستحباب؛ جمعاً بينهما وبين غيرهما ممّا تقدّمت الإشارة إليه في مال الطفل.
ولعلّ مراده ممّا تقدّمت هو كثرة ورود أخبارٍ دالّةٍ على استحباب الزكاة في مال التجارة بصورة الإطلاق الشامل لمال المجنون أيضاً.
مضافاً إلى أنّ مال التجارة في البالغين إذا كان حكمه مستحبّاً، ففي مال التجارة للمجنون بطريقٍ أولى.
مضافاً إلى انعقاد الإجماع بين القول بالاستحباب أو نفيه عن ماله ولو بعد التجارة، فالقول بالوجوب يكون مخالفاً للإجماع المركّب. فلمثل هذه الأُمور وجب حمل الخبرين على تأكّد الاستحباب، وإلّا لكان العمل على طبقهما خصوصاً في الصحيح منهما من الوجوب متعيّناً، كما لا يخفى.
المسألة الرابعة:
إذا قلنا بعدم الزكاة في مال المجنون، فهل هو كذلك لمن كان مجنوناً إطباقيّاً، أو لا فرق فيه بين الإطباقي والأدواري، أو يفصّل فيما بين ما يشترط فيه الحول كالنقدين والمواشي من لزوم استيعاب العقل في تمام الحول، ففي غيره لا زكاة سواء كان أدواريّاً أم لا، وبين ما لا يشترط فيه الحول كالغلات؛ حيث إنّه لو كان إطباقيّاً لا زكاة فيه، وإلاّ لو كان أدواريّاً وكان العقل تامّاً حال انعقاد الحبّ أو الاصفرار أو الاحمرار، فالزكاة ثابتةٌ، وإلاّ فلا؟ وجوهٌ وأقوالٌ.
[١] مصباح الفقيه١٣: ٣٢.