المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٧ - فی عدم وجوب الزکاة فی مال المجنون
ترى من المفارقة في الجنابة؛ حيث يجعل بالإيلاج لذكر المجنون في فرج المرأة من دون تكليفٍ له، بل يُشاهد لذلك في الضمانات وغيرها وإن كان قد يوجّه بعض بتوجيهاتٍ لا تخلو عن إشكالٍ فيها بجمعها أو ببعضها.
وكيف كان فالأولى أن يقال: بأنّ الأدلّة المثبتة للزكاة على طائفتين: بعضها مشتملٌ على لسان التكليف، كما يستفاد من قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة)،[١] أو الرواية مثل: «تجب الزكاة» و«عليه الزكاة واجبةً» ونظائرهما، فمثل هذه لا تشمل المجنون؛ لعدم كونه عاقلاً، حتّي يتوجّه إليه التكليف إن سلّمنا ذلك. وبعض آخر بلفظ الوضع مثل: «فيما سقته السماء العشر» ونظائره، وهو أيضاً لا يشمل ما نحن فيه؛ لعدم كونه في بيان من عليه الزكاة، بل في بيان مقدار ما هو الواجب الثابت في مورده، فلا دليل عامّ يشمل المقام.
وإن أبيت عن ذلك وحكمت بإمكان شمول دليل عموم التكليف للمجنون بحدّ ذاته ولو بلحاظ تصدّي أوليائه مثلاً، فنقول وندّعي الانصراف عن مثل المجنون.
وإن أبيت عن عدم دلالة الأدلّة العامّة المثبتة على عدم الزكاة ـ إمّا بالانصراف أو لعدم شمولها لمثله بما عرفت ـ فنقول:
يدلّ على عدم ثبوت الزكاة لمال المجنون النصّ الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: قلت: لأبي عبدالله علِیه السلام: امرأة من أهلنا مختلطة: أ
[١] سورة التوبة، الآية: ١٠٣.