المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٤ - فی استحباب الزکاة فی الغلّات فی مال الطفل
ولكنّ التحقيق الحقيق بالتصديق هو عدم ثبوت الزكاة لمال الطفل في الغلّات والمواشي، كما قلنا في النقدين تبعاً للمشهور هناك: لا وجوباً ولا استحباباً؛ وذلك لأنّ صحيح زرارة لا يخلو عن أحد الاحتمالين:
إمّا أن يقال بكونه وارداً مورد القبول وكان معتبراً من جميع الجهات ولاإشکال فيه؛ فلابدّ حينئذ من التخصيص في أدلّة نفي الزکاة الدالّة بنحو العموم على عدمها؛ حيث إنّ نسبتها نسبة العام مع الخاصّ، فيكون مقتضي الجمع بينهما هو نفس الزكاة في النقدين والمواشي إلاّ الغلّات؛ حيث تكون الزكاة فيها واجبةً.
أو يقال: إنّ صحيح زرارة لا يمكن أن يعتمد عليه: إمّا لحمله على التقيّة؛ لمكان ما عرفت من موافقته للعامّة، أو لإعراض المشهور عن الفتوى به مع كون سنده معتبراً؛ حيث يوجب ذلك الوهن فيه.
وإلّا لولا هذان الوجهان، لما أمكن القول بمعارضة مثل موثّق أبي بصير لمثل هذا الصحيح؛ لأنّ حديث أبي بصير ما كان من حيث السند ـ على ما نقله الشيخ ـ إلّا موثّقاً، فكيف يعارض مع الصحيح؟!
فما ذكره بعض المعاصرين في زكاته[١] حول صحيح زرارة على ما نقله الشيخ رحمه الله غير وجيه؛ لأنّ الحديث موثّقٌ بابن فضّال. نعم، الخبر صحيحٌ على ما نقله الكليني رحمه الله، وليس فيه هذه الإضافة التي كانت مورداً للاستدلال. فالحديث المردّد بين وجود هذه الجهة فيه وعدمه كيف يمكن معارضته مع صحيح زرارة؟!
[١] کتاب الزکاة للمنتظري ١: ٣٠.