المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٩ - فی استحباب الزکاة فی الغلّات فی مال الطفل
وثانياً: أنّ دليل الآية غير شاملٍ للطفل؛ لأنّ خطاب (خذ) للمكلّفين، وإلحاق اليتيم في الزكاة في بعض الموارد بدليلٍ منفصلٍ آخر، فلا يمكن أن تكون الآية مرجعاً، بل هو البراءة.
لا يقال: إنّها رفعٌ للوجوب فيمن ثبت له الوجوب، والطفل ليس كذلك.
لأنّا نقول: كان الوجوب للولي بالإخراج، كما هو المقصود في أدلّة المثبتين للوجوب، لا أن يكون للطفل، فالرفع أيضاً يكون بذلك.
هذا كلّه في الأدلّة العامّة النافية للزكاة على اليتيم.
وأُخرى ما يدلّ على ذلك بالخصوص مثل:
ما رواه أبو بصير، عن أبي عبدالله الصادق علِیه السلام أنّه سمعه يقول: «ليس في مال اليتيم زكاةٌ وليس عليه صلاةٌ، وليس على جميع غلاّته من نخلٍ أو زرعٍ أو غلّةٍ زكاةٌ». الحديث[١].
فإنّه يدلّ على عدم الوجوب قطعاً؛ لأنّه القدر المتيقّن، لو لم نقل ظهور النفي في نفي أصل الجعل حتىّ يناسب مع عدم الاستحباب أيضاً، كما عليه الحلّي[٢] والآملي رحمهما الله [٣].
والقول بكون النفي باعتبار جميع الغلات حتّى لا ينافي وجود الزكاة في بعضها خلافٌ للظاهر، خصوصاً مع ملاحظة ذكر المصاديق بعده بالتصريح للزرع والغلّة؛ حيث إنّهما يكونان مصداقاً لما يجب عليه الزكاة في غير
[١] تقدّم تخريجه آنفاً .
[٢] السرائر ٢: ٢١٢.
[٣] مصباح الهدي ٩: ٢٣٥.