المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٧ - فيما لوکان المتّجر غير الولیّ
هذا كلّه إذا حكمنا في المسألة على مقتضى القاعدة الجارية في عقد الفضولي بأن تكون الصحّة منوطةً بإذن الولي وإجازته.
ولكنّ المستفاد من إطلاقات أخبار المسألة من الحكم بكون الربح لليتيم والخسران على العامل من دون تفصيلٍ بين صورة إجازة الولي وعدمها وبين كون البيع شخصيّاً أو كلّيّاً هو صحّة العقد بلا توقّفٍ على الإجازة، وكون العقد واقعاً للطفل لا للمتّجر؛ بقرينة كون الخسران للعامل والربح لليتيم. وحمل الأخبار على صورة إجازة الولي هذا بعيدٌ عن مساق الإطلاق، فيدور الأمر هنا بين تخصيص الأخبار بالقاعدة في باب الفضولي أو القول بعكس ذلك: بأن لا تجري تلك القاعدة هنا لدلالة الأخبار على خلافه، كما يشهد للثاني حكم الحلّي رحمه الله في السرائر[١] وفخر الإسلام رحمه الله في حاشية الإرشاد[٢] كون الربح هنا لليتيم مع حكمهم ببطلان معاملة الفضولي.
فلابدّ من الفحص عن وجه القول بكون الربح لليتيم الدالّ على وقوع المعاملة صحيحةً مطلقاً، يعني: من دون توقّفٍ على إجازة الولي، بل إطلاق الأخبار هنا صحّتها حتّى مع ردّ الولي.
وقد قيل في وجهه: إنّ الشارع بنفسه أجاز ذلك؛ لأنّه وليّ الأولياء، فلا يحتاج إلى إجازة الوليّ الشرعي.
ولكنّه غير وجيهٍ؛ لأن ولاية الشارع في جميع الموارد، فلِمَ يعمل بذلك هنا دون غيره؟ فلابدّ أن يفحص عن وجهه.
[١] السرائر ١: ٤٤١.
[٢] حکاه الشيخ الأعظم في کتاب الزکاة، ص ٢٠.