المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٦ - فيما لوکان المتّجر غير الولیّ
واُخرى: ما لو لم يجز الولي هذا العقد، فهل يكون العقد فاسداً بنفسه؛ لعدم صدوره عن أهله مع الإجازة أم لا؟
فيه وجهان: من أنّ العقد لابدّ أن يقع من الولي الحقيقي أو من بحكمه ولو بإجازته بعد العقد، ففي غير ذلك يقع فاسداً، فلا يصحّ هنا؛ ومن أنّ العقد كان ذا مصلحةٍ لليتيم، والمستفاد من عموم الكتاب والسنّة هو صحّة العقد إذا كان ذا مصلحةٍ للطفل ولو لم يكن الولي قد أوقعه، كما عليه صاحب الكفاية والمناهل رحمهما الله [١] وحکِی عن جدّه في شرح المفاتيح[٢]، فيحكم بالصحّة، أو يُقال بالتفصيل بين كون العقد واقعاً على شخص عين المال، فيحكم بالبطلان على الوجه الأوّل، أو الفساد لو التزم بالوجه الثاني، بخلاف ما لو كان العقد كلّيّاً بما في الذمّة؛ حيث يحكم بالصحّة بما قد عرفت منّا سابقاً؛ لأنّ ما يعطيه من مال الطفل الذي كان حراماً مثلاً لا يوجب إلاّ الضمان والحكم بوجوب الاسترجاع، فتكون ذمّته مشغولةً بالمشتري، فلا وجه للحكم بالفساد حينئذٍ، كما أنّ الربح على هذا الفرض يكون للمتّجر مع الحكم بالصحة؛ لما قد عرفت من عدم تأثير هذا القصد إذا كان المال لغيره؛ إذ العبرة بوقوع المبادلة والمعاوضة بين المالين المتعلّقين بمالكين، فقصد خلاف ذلك لا أثر له في صحّة العقد، كما لا يخفى.
[١] حکاه عنهما الشيخ الأعظم في کتاب الزکاة، ص١٨، کما تقدّم آنفاً.
[٢] مصابيح الظلام ١٠: ٩٩.