المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٨ - فروع متعلّق باتّجار الولی لمال الطفل
فيه إلاّ أنّه لا ينقضي منه إلاّ قليلٌ من الزمان حيث يكون فيه ربحٌ كثيرٌ، وهكذا في عكسه، فهل يمكن الحكم بالجواز أو عدمه في مثله؟
مشكلٌ، خصوصاً إذا كان الزمان المستلزم لذلك قليلاً جدّاً بحيث لا يحسب عرفاً بمثله ضرراً وخلافاً للمصلحة. ولكن مع ذلك كلّه كان الأوفق بالاحتياط تركه؛ تبعاً لظاهر الأدلّة والآية، كما عرفت.
الثالث:
لا يخفى أنّ المصلحة المعتبرة أو عدم المفسدة كذلك ليس معناه وجود الربح في المعاملة، بحيث لو لم يربح فلا مصلحة، أو يكون فيه المفسدة؛ إذ الملاك في وجود المصلحة وعدمه وعدم المفسدة وعدمه هو تشخيص العرف؛ فتارةً: ينطبق وجود المصلحة على وجود الربح وعدمها على عدمه، وأخرى: لا يكون كذلك؛ إذ قد يرى الولي بأنّ الصلاح في مال الطفل بيعه ولو بدون الربح، بل حتّى مع الضرر في الجملة؛ حفظاً لماله عن الظالم الذي يأخذه في غير هذه الصورة.
كما يشهد لصحّة ذلك وجوازه قصّة موسى والخضرعلِیهما السلام بالنسبة إلى السفينة التي كانت لمساكين: (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً) [١]؛ حيث إنّه لو لم نقل بكون المساكين صغاراً بقرينة (يعملون في البحر) ـ حيث تدلّ على كونهم كباراً ـ لكن يدلّ على أنّ التصرّف في مال الغير
[١] سورة الكهف، الآية: ٧٩.