لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٩ - الکلام فی المخصّص المنفصل المجمل مصداقاً
كان بواسطة الاعتماد على الاستصحاب العدم الأزلي لإحراز الموضوع للعام، حيث أنّ موضوعه مركّب من أمرين:
أحدهما: وجودي، وهو الدم الذي يكون أقلّ من الدرهم.
وثانيهما: عدمي، وهو عدم كونه من دم حيض أو نفاس أو استحاضة.
فأحدهما محرز بالوجدان والآخر بالأصل، فيلتئم الموضوع المركّب فيترتّب عليه حكمه من العفو.
أقول: ثبت ممّا ذكرنا سابقاً أنّ الحكم هو العفو لجواز التمسّك بالعام ولا حاجة لمثل هذه التكلّفات، ولكن بما أنّ البحث عن ذلك يعدّ مُجدياً ومُفيداً في الفقه، ولابدّ من ملاحظة أنّ الأصل الموضوعي هل هو جارٍ في جميع الموارد، أو لا يجري إلّافي بعض الموارد، أو لا يجري أصلًا؟
ثمّ على فرض الجريان، فهل يجري استصحاب العدم الأزلي ويكون مفيداً ومؤثّراً في هذه الموارد أم لا؟
وهذا البحث يساعد القول بجواز الرجوع إلى العام أيضاً، غاية الأمر غير محتاج إلى مثل هذا الأصل، وأمّا مع عدم الجواز كما عليه أكثر المتأخّرين فاحتياجهم إليه واضح، وإلّا لابدّ لهم الرجوع إلى الاصول الحكميّة.
فنقول ومن اللَّه الاستعانة: لا يخفى أنّ المخصّص المتّصل:
تارةً: يكون موجباً لتعنون العام بعنوان وجودي، كما في التخصيص بالوصف المتّصل الوجودي مثل أن يُقال: (أكرم العلماء العدول)، فإنّ التخصيص اقتضى كون موضوع العام هو العالم العادل، ففي مثله إن شكّ في العلم والعدالة، فإن قام أصل موضوعي وجودي مثبت بعنوان العام، مثل إن كان الفرد المشكوك