لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٤ - فی تداخل الأسباب و المسبّبات
أقول أوّلًا: لو سلّمنا صحّة كلامه عن التفصيل، لكان فيما لو كان الأمر منحصراً بينهما ولا ثالث في البين، ولكن الواقع ليس كذلك، لأنّ الأسباب الشرعيّة إن كانت بمنزلة الموضوعات للأحكام الشرعيّة فهي أيضاً لا يمكن الانفكاك بين تحقّق الموضوع وتحقّق حكمه، فلازم ذلك عدم التداخل أيضاً.
مع أنّ أصل الكلام قابل للإشكال، لأنّ كون الأسباب الشرعيّة كالعلل التكوينيّة، فقد عرفت منّا كراراً أنّ مسألة العلل والمعاليل مرتبطة بباب التكوينيّات التي هي امور خارجة عن قدرة البشر، بل تعدّ من الامور الطبيعيّة للعالم، ولايترتّب عليها القواعد الجارية في الأحكام الشرعيّة التي تعدّ من الامور الاعتباريّة الاختياريّة والّتي أمرها بيد الشارع من حيث الرفع والوضع وغيرهما، كزوال الشمس مثلًا فإنّه ليس علّة تكوينيّة لوجوب الظهر، بل هو داعٍ لجعل الشارع الوجوب في هذا الزمان، كما يمكن رفعه لبعض مصالح اخر، وهكذا في مثل سائر الأحكام الشرعيّة.
وثانياً: وأمّا كون الأسباب الشرعيّة معرّفات للأحكام، فهو أيضاً ممّا لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ المعرّفية:
إمّا أن يكون بلحاظ المصالح والمفاسد، لتكون مؤثّرة باعتبار جود الأحكام، لأنّا نعتقد بأنّ الأحكام تابعة لهما في الواقع، أي ما من حكمٍ إلّاكان في متعلّقه مصلحة أو مفسدة ملزمة أو غير مُلزمة، فلا وجه للتعبير بالمعرّف هاهنا.
وأمّا إذا لوحظت مع حدود الأحكام من حيث كون المصالح والمفاسد هي علل التشريع، كما هو شأن الحكمة- أي لم تقتض الاطّراد والانعكاس للأغيار والأفراد- فهي وإن جاز إطلاق المعرّف عليه، إلّا أنّه ليس في الحقيقة كذلك، مع