لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٢ - فی تداخل الأسباب و المسبّبات
تارةً: يكون قابلًا للتأكّد وإن لم يكن قابلًا للتعدّد والتقيّد، وهو كما في مثل القتل لأسبابٍ مختلفة من حقوق اللَّه، حيث أنّه يتأكّد الوجوب إن سلّمنا عدم قابليّته للتقيّد، كما عرفت، وهذا ما صرّح به المحقّق النائيني قدس سره في فوائده وقد تبنّى صحّة تعدّد العقوبة لو ترك القتل الواجب لُامور متعدّدة.
واخرى: ما لا يقبل التأكّد خارجاً أيضاً، وهو كالإباحة والطهارة، حيث لا تكونان قابلتان للشدّة والتأكّد، لوضوح أنّه إذا غَسل الثوب المتنجّس في الكرّ يحصل له الطهارة، فلا أثر لغسله ثانياً، وكذا إذا أفرضنا إباحة شيء لعدّة أسباب مختلفة عارضة عليه دفعةً أو تدريجاً، كاجتماع الإكراه والاضطرار في أكل شيء، فإنّه لا يوجب شدّة إباحة الفعل المضطرّ إليه أو المُكره عليه على الشخص، من جهة أنّ كلّ واحد يعدّ سبباً تامّاً لذلك، بل أمرهما دائر بين الوجود والعدم، وهو ما صرّح به صاحب «المحاضرات» [١].
أقول: ولكن لا يخفى أنّ هذين القسمين الآخرين لا يخلوان عن بحث، لوضوح أنّ الطهارة تقابل النجاسة، وهي قابلة للشدّة والضعف والتخفيف، كما يشاهد من فتوى بعض الفقهاء بلزوم تخفيف النجاسة بإزالة عينها إذا لم يقدر على تطهيرها، أو لزوم غَسلةٍ واحدة في التطهير في مثل البول إذا عجز عن أكثر من غسلة واحدة إذا لم يوجب سراية النجاسة إلى سائر البدن، فإن لم تكن قابلة للتأكّد والتخفيف فلا وجه لذلك.
بل وهكذا في مثل القتل في حقّ اللَّه، حيث يكون بعضها مشتملة على
[١] المحاضرات: ج٥ / ١١٢ .