لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٢ - فی النهی/ و کاشفیّته عن الفساد
طبيعة النهي هل بنفسها تقتضي أو تكشف عن الفساد أم لا، سواء كان متعلّقه العبادات أو المعاملات، غاية الأمر قد خرج عن ذلك المعاملات بالإجماع في كلتا صورتيه من التحريمي والتنزيهي بخلاف العبادات، ولكن هذا لا يوجب خروج النهي التنزيهي في المعاملات عن محلّ النزاع، وإلّا ينتقض بمثل النهي التحريمي في المعاملات، حيث لا يلزم الفساد فيها مع ذلك يكون النزاع شاملًا لها في ذلك كما هو واضح.
وبالجملة: قد ذكر في وجه خروج النهي التنزيهي عن محلّ النزاع عدّة امور:
الأوّل: ما ذكره صاحب «فوائد الاصول» من إنّ النهي التنزيهي عبارة عن مرجوحيّة المتعلّق، مع عدم المنع عن النقيض، أمّا الوجوب فهو عبارة عن لزوم الإتيان مع المنع من النقيض، غاية الأمر أنّ المكلّف مرخّص في انتخاب أفراد الطبيعة المأتى بها، يعني بأيّ فردٍ شاء يأتيه فلا ينافي هذا الترخيص مع ترخيص النهي في الإتيان، فلا يقتضي النهي الفساد حينئذٍ.
الثاني: ما ذكره صاحب «الدرر» وهو نفس الوجه الأوّل مع زيادة أنّ نتيجة الجمع بين الوجوب والكراهة، صيرورة العبادات المكروهة أقلّ ثواباً من سائر الأفراد التي يأتيها.
والثالث: بأنّ النهي التنزيهي لا يكون متوجّهاً إلى ذات العبادة حتّى يقتضي الفساد، بل النهي يتوجّه إلى الخصوصيّة التي كانت مع العبادة مثل: (لا تصلِّ في الحمّام)، فإنّ الأمر والنهي إذا تعلّقا بما يكون فيه القيد أو القيود، يكون في الحقيقة متعلّقاً بآخر قيد كان في اللّفظ، مثلًا لو أمر بالقيام بالبيع يوم الجمعة وقت الزوال عند مجيئ زيد، فإنّ الأمر يتعلّق بالقيد الوارد أخيراً، وهو كونه عند مجيء زيد،