لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٣ - فی النهی/ و کاشفیّته عن الفساد
ولا يكفي كونه يوم الجمعة أو وقت الزوال فقط، فهكذا يكون في النهي، فيرجع النهي إلى الحمّام في المثال المذكور لا إلى الصلاة، فلذلك عدّ النهي التنزيهي خارجاً عن مورد النزاع، فلا يقتضي الفساد أصلًا، هذا.
أقول: ولكن الإنصاف ذكر هذه الوجوه لا يستلزم خروج النهي التنزيهي عن مورد النزاع، لوضوح أنّ النزاع كان من جهة أنّ النهي بطبعه هل يكشف عن فساد متعلّقه، سواء كان تحريميّاً أو تنزيهيّاً، إذا كان النهي متعلّقاً بنفس ذلك الشيء وذاته، سواء كان ذلك عبادة أو معاملة، فمن يدّعي الفساد يقول إنّ الشيء بنفسه إذا كان مرجوحاً، سواء كان بنحو الحرمة أو الكراهة، لما أمكن فرض رجحانه من جهة كونه مأموراً به ليحكم بالفساد، وحينئذٍ سواءً كان ذلك الشيء هو العبادة أو المعاملة، غاية الأمر أنّ الثانية خارجة بالإجماع عن ذلك، فيبقى الباقي تحته، ومن يدّعي عدمه يقول لا مانع من أن يكون الشيء مع كونه مرجوحاً صحيحاً من جهة توجّه الأمر الوجوبي إليه، فالأولى انعقاد البحث بصورة الأعمّ.
وأمّا إذا كان النهي متوجّهاً إلى الخصوصيّة والجهة لا إلى ذات الشيء، لا يكون خارجاً عمّا نبحث عنه في المقام، بمعنى أنّه خارج عن الموضوع تخصّصاً.
وبالجملة: ثبت ممّا ذكرنا عدم تماميّة كلام المحقّق العراقي صاحب «نهاية الأفكار» [١] حيث جعل النهي التحريمي أيضاً خارجاً عن محلّ النزاع.
تقريب ذلك: أنّ دلالته على الفساد سواء كان في العبادات أو المعاملات لا تكون إلّامن جهة انتفاء الملاك والمصلحة في متعلّقه، أو من جهة الخلل في القربة
[١] نهاية الأفكار: ١ / ٤٥٣ .