لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٩ - فی النهی/ و کاشفیّته عن الفساد
(وبذلك يظهر فرق آخر بين المسألتين، وذلك واضح كوضوح أنّ المسألة ليست من مباحث الألفاظ، بل البحث فيها إنّما يكون عن الملازمات العقليّة للأحكام، خصوصاً بناءً على ما هو التحقيق عندنا من أنّ الفساد يدور مدار عدم الأمر والملاك معاً، ولا يكفي فيه عدم الأمر كما حكي عن «الجواهر»، فإنّه لا دخل للّفظ بالملاك، بل الملاك أمرٌ واقعي تكويني لابدّ من استكشاف عدمه في العبادة من مقدّمات على ما سيأتي بيانها، والنهي بنفسه لا يكفي في الفساد مع قطع النظر عن كونه كاشفاً عن عدم الملاك، سواء كان مدلول اللّفظ أو لم يكن كالنهي المستفاد من الإجماع والعقل.
نعم، لو قلنا بأنّه يكفي في الفساد وعدم الأمر، ولا يحتاج إلى عدم الملاك، كان النهي بنفسه دالّاً على عدم الأمر، ومع ذلك لا دخل للّفظ، فإنّ النهي الواقعي يدلّ على عدم الأمر، سواء كان الدالّ على النهي لفظاً أو عقلًا أو إجماعاً، فلا موجب لعدّ المسألة من حيث الألفاظ، وكان حقّ الأعلام أن يعقدوا باباً مستقلّاً للبحث عن الملازمات العقليّة، ويبحثوا فيه عن هذه المسألة وما شابهها، ممّا يكون البحث فيه من الملازمات العقليّة للأحكام الشرعيّة، كمسألة مقدّمة الواجب، ومسألة الضدّ، إلّاأنّهم لمّا لم يعقدوا لذلك باباً مستقلّاً أدرجوا هذه المسائل في مباحث الألفاظ) [١].
أقول: ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال:
أوّلًا: أنّا لا نسلّم كون الفساد دائر مدار عدم الأمر والملاك معاً فقط، حتّى
[١] فرائد الاُصول: ١ / ٤٥٥.