لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٧ - فی النهی/ و کاشفیّته عن الفساد
كما أنّ البحث عن ما يكشف عن الفساد قد يكون من الدلالة المطابقيّة، أو من الدلالة الالتزاميّة إذا كان الدليل لفظيّاً، وإن لم يكن أيّاً منهما، فإجراء عقد البحث على نحو الأعمّ يعدّ أولى، لكن خالف ذلك بعض الأعلام:
الأوّل: المحقّق الآخوند صاحب «الكفاية» حيث جعله من مباحث الألفاظ زعماً منه بأنّ البحث يدور فيه عن أنّ النهي هل يدلّ على الفساد أم لا، مع إنكار الملازمة بينه وبين الحرمة. وأضاف في العبادات- التي كانت الملازمة فيها بين الحرمة والفساد ثابتة عقلًا دون المعاملات- بأنّ الحرمة كانت مدلول مطابقي للنهي والفساد أيضاً، فيكون المدلول التزامي، ممّا يستلزم أن يصبح كلّ من البحثين من مباحث الألفاظ.
أقول: ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال:
أوّلًا: لوضوح أنّ قولًا من الأقوال اعتبر عنوان البحث كذلك، ومجرّد ذلك لا يوجب أن يكون البحث عند الكلّ لفظيّاً.
وثانياً: أنّ هذه الدعوى صحيحة فيما لو كان الدالّ لفظيّاً، وأمّا إذا كان لبّياً كالإجماع والعقل، فلا وجه لجعل البحث لفظيّاً، لعدم وجود لفظ حينئذٍ، كما يجري هذا الجواب في العبادات أيضاً بأنّ ثبوت الملازمة فيها إنّما يفيد من جهة كونها داخلًا بالدلالة الالتزاميّة إذا كان النهي الدالّ لفظيّاً لا لبّياً، مع أنّ الدلالة الالتزاميّة لا تكون داخلة إلّاإذا كانت الدلالة في اللّزوم لزوماً بيّناً بالمعنى الأخصّ، كالحاتم في الجود، والعمى في البصر، بحيث كان تصوّر اللّازم لا ينفكّ عن تصوّر الملزوم، وليس ما نحن فيه من هذا القبيل، بأن يكون تصوّر الحرمة غير منفكّ عن تصوّر الفساد حتّى تكون الدلالة التزاميّة.