لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٨ - المبحث الحادی عشر/ فی النسخ و البداء
الواقع، فهو أمرٌ مستقلّ على حدة لا بحث فيه، والظاهر أنّ بحث القوم في جواز النسخ وعدمه لا يكون إلّاما هو من قبيل قسم الأوّل، كما هو الغالب.
أقول: وممّا ذكرنا ظهر وجه عدم الحُسن في التعبير بالدفع بلحاظ حكم الواقع ونفس الأمر، وأمّا بلحاظ ظاهر الإطلاق، فإنّ التعبير بالرفع يكون أنسب من التعبير بالدفع، ولكن حيث التزمنا بأنّ دليل الناسخ مبيّن لأجَل الحكم المنسوخ وأمَده في الواقع ونفس الأمر، فكان التعبير بأنّه عبارة عن إعلام زمان الحكم أحسن من الدفَعْ والرَفع.
إذا عرفت هذه المقدّمة، فلنرجع إلى الجواب عن الإشكال الوارد في القول بجواز النسخ من لزوم أحد المحذورين:
فنقول وباللَّه الاستعانة: إنّ الأحكام المجعولة في عالم الشرع على قسمين:
القسم الأوّل: ما لا يكون في متعلّق الأمر والنهي مصلحة ومفسدة، بل كانت المصلحة فقط في نفس الإنشاء، وهي كالأحكام الصادرة لغرض الامتحان، أو لترتيب شيء آخر عليه من دون أن يكون المتعلّق مطلوباً للمولى، بل ربما كان وجوده خارجاً مبغوضاً، فضلًا عن أن يكون مطلوباً محبوباً، ولعلّ من هذا القبيل أمره سبحانه وتعالى إبراهيم ٧ بذبح ولده إسماعيل ٧ حيث لم يكن أصل الذبح مطلوباً في المورد بل كان غير مطلوب.
وكيف كان، فقد قيل- كما عن «المحاضرات»- إنّه لا مانع من إثبات هذا النوع من الأحكام أوّلًا، ثمّ رفعه ثانياً، حيث إنّ كلّاً من الإثبات والرفع في وقته قد نشأ عن مصلحة وحكمة، فلا يلزم من رفعه خلاف الحكمة لفرض أنّ حكمته وهي الامتحان قد حصلت في الخارج، ومع حصولها فلا يعقل بقائه، ولا كشف الخلاف