لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٦ - المقصد الثالث/ فی المفاهیم
لاهتمام السائل أو للابتلاء أو لأسبابٍ اخرى، كما يمكن ملاحظة ذلك من كلام السيّد المرتضى في تأثير الشرط من جهة تعيين الحكم به حيث التزم بأنّه لا يكون بممتنع أن ينوب شرط آخر مكانه، ممّا يدلّ على إنكاره المفهوم لا إنكاره حجّيته بعد ثبوته كما نسب إليهم.
وثانياً: أنّ ما ذكره: (من أنّ الدلالة على المفهوم لا تكون مرتبطاً باللّفظ، بل مرتبط بالفعل الصادر، من جهة بناء العقلاء على حمل فعل الغير على كونه لغاية طبعيّة).
لا يخلو عن مناقشة، لوضوح أنّ التلفّظ بنفسه وإن كان فعل من الأفعال، لكن اللّفظ له وجودات ثلاثة وهي: الوجود العيني الخارجي، والوجود الذهني، والوجود الكتبي، فقوله: (إن جاءك زيد فاكرمه)، تارةً يلاحظ بأنّها بنفسها من الموجودات الخارجيّة العينيّة لأنّه لفظ في الخارج ووجود غير قارّ بالذات.
واخرى وجود مكتوب على صفحة قرطاس، فله وجود ثالث من جهة الكتابة كما قد يلاحظ في عالم الذهن.
ومن الواضح أنّ الجملة الشرطيّة إذا قلنا بوجود المفهوم لها، كما يكون هذا المفهوم مستفاداً من تلفّظه في الخارج، كذلك يستفاد من كتابته على الورق من دون التلفّظ أصلًا، كما قد يستفاد هذا المفهوم من ملاحظة هذه الجملة في الذهن، ومن حاول استناد المفهوم إلى الدلالة اللّفظيّة لم يقصد بذلك إلّابيان أنّ هذه الجملة في عالم تحقّقها في الوجود- الذي كان بصورة اللّفظ- إن تلبّس بهذا القسم من الوجود، كانت دالّة على المفهوم وهو الانتفاء عند الاختفاء، كما أنّ هذه الجملة بصورتها الكتبيّة أيضاً تدلّ على هذه الملازمة، بل وفي عالم التصوّر والذهن أيضاً