لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٨ - المقصد الثالث/ فی المفاهیم
والظاهر أنّ هذا القسم منه لا يجري إلّافي الجمل التركيبيّة حتّى تتحقّق القضيّة، ولا مجال لجريان هذا المعنى في المفردات. ولعلّه مراد الشيخ الأعظم رحمه الله كما لا يخفى.
الأمر الرابع: هل المفهوم يطلق على مطلق المدلول الالتزامي ولو لم يكن لفظيّاً بيّناً بالمعنى الأخصّ، أم لا يُطلق إلّاعلى المدلول الالتزامي اللّفظي البيِّن بالمعنى الأخصّ، الذي لا ينفكّ تصوّر اللّازم فيه عن تصوّر الملزوم؟
أقول: وصريح ذلك موقوفٌ على بيان ما لللّازم من الأقسام كي يتّضح به ما هو المراد منها من المفهوم المصطلح في المقام، فنقول ومن اللَّه الاستعانة وعليه التكلان:
اللّزوم يتصوّر- على ما قيل- على أنحاء ثلاثة:
منها: أن تكون الملازمة بين اللّازم والملزوم بمرتبة من الخفاء بحيث لا يمكن الوقوف على اللّازم إلّابعد التفاتٍ تفصيلي بأصل الملازمة، حتّى يستطيع ذهنه أن ينتقل بعده إلى اللّازم، والانتقال كذلك لا يحصل إلّالمن أمعن النظر وهو عادةً لا يحصل إلّالبعض من الناس لشدّة خفاء الملازمة. ولعلّ من هذا القسم من اللّزوم جميع ما يصدر من أرباب العلوم من الإشكالات العلميّة التي كانت من لوازم كلمات بعضهم، ويردّون على بعضها باعتبار أنّها من التوالي الفاسدة والنتائج الباطلة المترتّبة على ملتزماتهم التي غفل قائلها عنها وعمّا يرد عليها، وليس ذلك إلّا من جهة خفاء الملازمة، إذ لولا خفاء الملازمة لما صدر منه ما يقتضي الردّ والنقض، ولا مانع من أن نسمّي مثل هذا اللّزوم، باللزوم غير البيِّن.
ومنها: أن تكون الملازمة أوضح من الملازمة السابقة، لكنّها غير واضحة