لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٩ - المقصد الثالث/ فی المفاهیم
وضوحاً كاملًا، بل يكفي في الانتقال إلى اللّازم مجرّد تصوّر الملزوم والملازمة من دون توقّف معرفة الملازمة على إمعان النظر الدقيق إلى أصل الانتقال إلى الملازمة، ولعلّ هذا القسم الآلات الثلاث من الاقتضاء بأقسامها الثلاثة والإيماء والإشارة كما عرفت مع أمثلتها، لوضوح أنّ مجرّد تصوّر الملازم لا يكفي في الانتقال إلى تصوّر اللّازم، بل لابدّ من انضمام تصوّر الملازمة واللّازم، ويسمّى مثل هذه الملازمة باللّزوم البيّن بالمعنى الأعمّ.
ومنها: وهو القسم الثالث أن تكون الملازمة من الوضوح بحيث تبلغ مرتبة الارتكاز والالفة الذهنيّة، فيكفي في الانتقال من اللّازم إلى الملازم مجرّد تصوّر الملزوم من دون الحاجة للالتفات إلى الملازمة لا تفصيلًا كما في الأوّل ولا إجمالًا كما في الثاني، وهو كما في الملازمة الموجودة بين الحاتم والجود وبين العمى والبصر ونظائر ذلك، وتسمّى هذه الملازمة باللّزوم البيّن بالمعنى الأخصّ.
أقول: إذا عرفت هذه الأقسام الثلاثة في الملازمة، فلا إشكال في عدم إطلاق عنوان المفهوم على اللّازم غير البيّن- أي القسم الأوّل- بل غفلة كثيرون ولم يذكروه من أقسام الملازمة، وعليه فالاختلاف واقع بين القسمين الآخرين، بأنّ المفهوم هل يطلق على كليهما، أو أنّه لخصوص الأخير منهما.
والذي يظهر من المتأخّرين كصاحب «الفصول» و «الكفاية» والنائيني وصاحب «عناية الاصول» التزامهم بتعلّقه بالأخير كما هو الأقوى عندنا. نعم، هناك بعض المناقشات بالنسبة إلى بعض أقسام الأخيرين عدم صدق المفهوم عرفاً عليه وإن كان يصدق عليه المفهوم بمعناه الأعمّ كما لا يخفى.
الأمر الخامس: في أنّ النزاع في المفهوم: