لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٧ - فی اقتضاء النهی الفساد و عدمه
مبغوض معه، كالغصبيّة مثلًا حيث أنّه قد جعل ذلك من باب اجتماع الأمر والنهي، من كفاية تعدّد الجهة في رفع المحذور. وكيف كان فالمسألة ذات قولين والتفصيل المذكور ممنوع.
بيان اقتضاء النهي التحريمي المولوي: إذا كان النهي التحريمي نهياً مولويّاً فإنّه يدلّ على الفساد بالضرورة، ولو من جهة كونه كاشفاً عن ذلك، لأنّه من الواضح أنّ الأحكام عندنا تابعة للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة، بمعنى أنّ كلّ شيء فيه مصلحة تامّة ملزمة يتعيّن فيه الوجوب، وكل ما يكون فيه مفسدة تامّة ملزمة تتعلّق به الحرمة، والكاشف عن ذلك هو الأوامر والنواهي إذ لا طريق لنا لتحصيل الملاكات الواقعيّة إلّابهذا السبيل، ففي كلّ شيء فيه أمر نكشف عن وجود المصلحة والمحبوبيّة والرجحان الذاتي، كما يكشف النهي عن وجود المفسدة والمبغوضيّة الذاتيّة، بلا فرق فيه بين التوصّليّات والتعبّديّات، فعلى هذا مع تعلّق النهي من ناحية الشارع بالصلاة في حال الحيض، والصوم في يوم العيد وصوم الوصال، تكشف أنّ متعلّق كلّ من الصلاة والصوم في هذا القسم منهما يكون مشتملًا على المفسدة الملزمة والمبغوضيّة الذاتيّة.
فهذا الكاشف بعد الوصول إلينا، يلاحظ مع ذلك المتعلّق:
تارةً: لا يكون قبل ذلك إطلاق ولا عموم يشمل المورد بإطلاقه وعمومه، فلا إشكال حينئذٍ أنّ النهي الكاشف عن المبغوضيّة والمفسدة يوجب الفساد في مثل العبادات، مع فرض أنّ الشيء الذي لابدّ أن يصير عبادة محتاج إلى قصد القربة وإمكان التقرّب به، فإذا فرض كون الشيء ذا مفسدة ومبعّداً بحسب ذاته، فلا يمكن أن يكون مقرّباً وذا محبوبيّة، مضافاً إلى عدم وجود كاشف للمحبوبيّة