الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٥ - الدليل الثاني الروايات
يلتزم فقيه، بل و لا متفقّه بأنّ جميع أفراد الكذب شرّ من شرب الخمر؛ فإذا دار الأمر في مقام الاضطرار بين ارتكاب طبيعيّ الكذب- و لو بأن يقول المكره (بالفتح): إنّ عمر فلان مائة سنة مع أنّه ابن خمسين- و بين شرب الخمر، فلا يحتمل أحد ترجيح شرب الخمر على الكذب١.
أقول، أوّلاً: أنّ السند صحيح ظاهراً. و ثانياً: کما أنّ الکذب له مراتب من حيث ترتّب المفاسد العظيمة و عدمها، فشرب الخمر له مراتب؛ فإنّ القطرة من الخمر شربه مع شرب الکثير منه و شرب الخمر المخلوط بالماء الکثير کلّها مرتبة من شرب الخمر. و الشارع أحرز المفسدة في طبيعيّ الکذب و شرب الخمر و حرّمهما بعنوان المعاصي الکبيرة التي لا بدّ من اجتنابها و من ارتکبهما يخرج من العدالة الشرعيّة.
دفع الإشکال
القول بأنّ كلّ فرد من أفراد الكذب ليس شرّاً من الشراب ممنوع "أوّلاً": بأنّ ملاحظة النسبة من بعض الجهات، كما في نظائره و كفى بذلك في المقصود و "ثانياً": إنّ الكذب الذي ليس فيه مفسدة في مورده قد تكون فيه مفاسد بحسب نوعه إذا صار راسخاً في الإنسان٢.
أقول: کلامه دام ظلّه متين.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "إنّ ذاك الاختيار٣ ليس لأجل أنّ حرمة الخمر أشدّ من حرمة الكذب؛ إذ المفروض أنّ كلّاً من الكذب و الخمر محلّل عليه لأجل الإكراه؛ بل اختيار الكذب على الخمر لأجل أنّ للخمر آثاراً اُخرى لا تنفکّ عن الشارب؛ سواء أكان الشرب حلالاً أم حراماً. اللّهم إلّا أن يقال إذا كان الكذب أَشد، فليس للمكره العدول من الأخفّ إلى الأشدّ و إن ترتّب على الأخفّ ما ترتّب"٤.
١. مصباح الفقاهة١: ٣٨٦.
٢. أنوار الفقاهة (كتاب التجارة، المکارم)٣١٣ - ٣١٤.
٣. عدم ترجيح شرب الخمر علي الکذب.
٤. المواهب: ٦٩٦ .