الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٦ - الدليل الثاني الروايات
أقول: کلامه دام ظلّه متين.
ردّ الإشکال
أقول: إنّه لا إشکال في سنده، کما مر.
تفسير المجلسيّ من الحديث
قال رحمه الله "الشرّ في الأوّل١ صفة مشبّهة و في الثاني٢ أفعل التفضيل و المراد بالشراب جميع الأشربة المسكرة و كأنّ المراد بالأقفال الأمور المانعة من ارتكاب الشرور من العقل و ما يتبعه و يستلزمه من الحياء من الله و من الخلق و التفكّر في قبحها و عقوباتها و مفاسدها الدنيويّة و الأخرويّة و الشراب يزيل العقل و بزوالها ترتفع جميع تلك الموانع، فتفتح جميع الأقفال و كأنّ المراد بالكذب الذي هو شرّ من الشراب الكذب على الله و على حججه علِیهم السلام فإنّه تالي الكفر و تحليل الأشربة المحرّمة ثمرة من ثمرات هذا الكذب؛ فإنّ المخالفين بمثل ذلك حلّلوها. و قيل: الوجه فيه أنّ الشرور التابعة للشراب تصدر بلا شعور بخلاف الشرور التابعة للكذب و قد يقال الشرّ في الثاني أيضاً صفة مشبّهة و من تعليليّة و المعنى أنّ الكذب أيضاً شرّ ينشأ من الشراب؛ لئلّا ينافي ما في كتاب الأشربة أنّ شرب الخمر أكبر الكبائر"٣.
أقول: التوجيه الأخير خلاف الظاهر. و إختصاص الکذب في الرواية بالکذب علي الله و علي حججه علِیهم السلام لا وجه له؛ بل الأحسن أن يوجّه بأنّ الکذب له أقسام أکثرها يترتّب عليها مفاسد عظيمة و الشارع نهي عن طبيعيّ الکذب؛ لأنّ في نوع الکذب مفاسد و الموارد المستثناة من الحرمة مذکورة في الروايات. و الخروج عن الحرمة يحتاج إلي دليل؛ کما أنّ الشراب قليله لايوجب الإسکار و ترتّب المفاسد، لکن ارتکاب القليل يوجب غالباً ارتکاب الکثير؛ فلذا ورد في الروايات قليله و کثيره بأنّ الحرمة للخمر ثابتة قليله و کثيره. و هکذا
١. جعل للشرّ أقفالاً.
٢. الکذب شرّ من الشراب.
٣. بحار الأنوار٦٩: ٢٣٧ (التلخيص).