الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٠ - التقيّة الاضطراريّة في کلام بعض الفقهاء
و قال رحمه الله "إن اضطرّ إلى استعمال ما لا يجوز من ظلم مؤمن أو قهره١، جاز ذلك، للضرورة ما لم يبلغ الدماء، فلا يجوز التقيّة فيها على حال"٢.
أقول: إذا لم يکن له التخلّص عن المأموريّة لخوف القتل فقط، فلا يجوز لخوف الضرر عن أموال نفسه تضييع أموال سائر الناس. و هکذا لا يجوز لخوف الضرر عن عرض نفسه تضييع عرض سائر الناس و هکذا. فلا بدّ من ملاحظة الأهمّ و المهم؛ فإنّ المؤمنين إخوة.
و قال الشهيد الثاني رحمه الله حول هذا الکلام: "لا فرق في ذلك بين الفقيه الشرعيّ و غيره. و يجب عليه حينئذٍ التعلّق من مذاهب أهل الخلاف بالأقرب إلى الحق، فالأقرب إذا أمكنه"٣.
أقول: مع الالتفات إلي الملاحظات السابقة.
و قال الشيخ النجفيّ رحمه الله "لو اضطرّه السلطان إلى إقامة الحدّ، جاز حينئذٍ إجابته ما لم يكن قتلاً ظلماً؛ فإنّه لا تقيّة في الدماء بلا خلاف أجده فيه كلّ ذلك، مضافاً إلى عموم أدلّة التقيّة المؤيّدة بما دلّ على جواز تناول غير الباغي و العادي الميتة و غيرها من المحرّمات عند الاضطرار"٤.
و قال السيّد السبزواريّ رحمه الله "لو اضطرّه السلطان إلى إقامة حدّ جاز له إجابته ... لأنّه: "ما من شيء حرّمه اللّه إلّا و قد أحلّه لمن اضطرّ إليه"٥. و تدلّ عليه مضافاً إلى الإجماع عمومات
١. الغلبة و التذليل معاً.
٢. منتهى المطلب١٥: ٤٦٠.
٣. مسالك الأفهام ٣: ١١١- ١١٢.
٤. جواهر الكلام٢١: ٣٩١ (التلخيص).
٥. تهذيب الأحکام٣: ١٧٧، ح ١٠: و جاء فيه: الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ [الأهوازي: إماميّ ثقة] عَنْ فَضَالَةَ [فضالة بن أيّوب: إماميّ ثقة، من أصحاب الإجماع علي قول] عَنْ حُسَيْنٍ [الحسين بن عثمان الأحمسيّ الرواسي: إماميّ ثقة] عَنْ سَمَاعَةَ [سماعة بن مهران: إماميّ ثقة] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ [يحيي أبو بصير الأسدي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] ... قَالَ علِیه السلام: "... لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا وَ قَدْ أَحَلَّهُ لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَيْهِ". (هذه الرواية مسندة و صحيحة).