الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٩ - التقيّة الاضطراريّة في کلام بعض الفقهاء
و قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله "لا يجوز لمن يتولّى الفصل بين المختلفين و القضاء بينهم أن يحكم إلّا بموجب الحقّ و لا يجوز له أن يحكم بمذاهب أهل الخلاف. فإن كان قد تولّى الحكم من قبل الظالمين، فليجتهد أيضاً في تنفيذ الأحكام على ما تقتضيه شريعة الأيمان. فإن اضطرّ الى تنفيذ حكم على مذاهب أهل الخلاف على النفس أو الأهل أو المؤمنين أو على أموالهم، جاز له أن ينفّذ الحكم ما لم يبلغ ذلك قتل النفوس؛ فإنّه لا تقيّة له في قتل النفوس"١.
أقول: لا يجوز التولّي من قبل الظالمين، خصوصاً إذا انجرّ إلي حکم خلاف مباني الشيعة الحقّة؛ إلّا إذا کان مأموراً من قبل الإمام علِیه السلام أو نائبه.
و قال المحقق الحلّيّ رحمه الله "لو اضطرّه السلطان إلى إقامة الحدود، جاز٢ حينئذٍ إجابته ما لم يكن قتلاً ظلماً؛ فإنّه لا تقيّة في الدماء. و إن اضطرّ إلى العمل بمذاهب أهل الخلاف، جاز إذا لم يمكن التخلصّ من ذلك ما لم يكن قتلاً لغير مستحقّ و عليه تتبع الحقّ ما أمكن"٣.
أقول: إذا لم يکن له التخلّص عن المأموريّة لخوف القتل فقط، فلا بدّ من ملاحظة الأهمّ و المهم؛ فإن کان الخوف علي مال قليل له للحکم بمصادرة جميع أموال مؤمن، لا يجوز الحکم. و هکذا في الأعراض و النفوس؛ فإنّ المؤمنين إخوة.
و قال العلّامة الحلّيّ رحمه الله "لو خاف الإنسان على نفسه من ترك إقامتها، جاز له ذلك؛ للتقيّة ما لم يبلغ قتل النفوس؛ فإن بلغ الحال ذلك، لم يجز فعله و لا تقيّة فيها بلا خلاف"٤.
١. النهاية: ٣٠٢. و کذلك في السرائر٢: ٢٦.
٢. جاز له إقامة الحدود على أهلها تقيّةً للجائر، كما يجوز التقيّة في غير الحدود؛ كالفتوى و العبادة (مسالك الأفهام٣: ١٠٧).
٣. شرائع الإسلام١: ٣١٢ - ٣١٣ (التلخيص).
٤. منتهى المطلب١٥: ٢٤٥.