الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٧ - الدليل الثاني الروايات
في أکثر المعاصي لها مراتب شديدة و ضعيفة؛ مثل: السرقة و الشارع نهي عن طبيعة السرقة قليلةً کانت أو کثيرةً. و هکذا الغيبة و التهمة و أمثالهما.
و منها: عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ١ عَنْ نُعْمَانَ٢ عَنْ قَتَادَةَ٣ عَنْ أَنَسٍ٤ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "الْمُؤْمِنُ إِذَا كَذَبَ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَعَنَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ خَرَجَ مِنْ قَلْبِهِ نَتْنٌ٥ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرْشَ، فَيَلْعَنُهُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِتلك الْكَذِبَةِ سَبْعِينَ زَنيَّةً أَهْوَنُهَا كَمَنْ يَزْنِي مَعَ أُمِّهِ"٦.
إستدلّ بها بعض الفقهاء٧.
أقول: دلالتها علي کون الکذب من الکبائر واضحة، لکن السند ضعيف، فتکون من المؤيّدات. و يمکن توجيه الرواية بأنّ الکذب بعض أقسامها قد تترتّب عليه مفاسد؛ مثل: من يدّعي النبوّة و الإمامة بالکذب، فيوجب انحراف المجتمع و تضييع حقوق الناس، بخلاف الزنا؛ فإنّه غالباً حقّ الله فيمکن العفو عنه إذا تاب و حقّ الناس أهمّ من حقّ الله؛ کما في روايات الغيبة، فإنّها لاتغفر حتّي يغفر صاحبه.
وجه الدلالة
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله "دلالتها على كونه كبيرةً لا تنكر و لو مع قطع النظر عن قوله علِیه السلام: "و كتب اللّه" لأنّ الظاهر أنّه بصدد بيان عظمة الذنب و كبره؛ سواء كان بصدد الإخبار عن الواقع أو بصدد المبالغة. نعم ظاهر ذيلها كونه بصدد الإخبار عن الواقع و إن كان عدد
١. مهمل.
٢. مهمل.
٣. قتادة بن دعامة السدوسي: مهمل.
٤. أنس بن مالك بن النضر: صحابيّ کتم شهادته بغدير، بل و قد روي تکذيبه.
٥. أي: الرائحة الکريهة.
٦. مستدرك الوسائل٩: ٨٦، ح ١٥. (هذه الرواية مسندة من قبل العامّة و ضعيفة؛ لوجود الرواة المهملين في سندها).
٧. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٤.