الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٢ - تذنيب في الموردين اللذين اختلف فيهما
يوبّخ من قبل الإمام الصادق علِیه السلام و هو الصاحب المفضّل لأمير المؤمنين علِیه السلام إلى حدّ قد اختار القتل في سبيله. و الإمام الصادق علِیه السلام حين يقول: ما منع ميثم من التقيّة؟ يعلم علِیه السلام ما الذي منعه من ذلك. ألا و هو حبّه و مزيد إخلاصه لمولاه الأعظم أمير المؤمنين علِیه السلام. و قد ورد هذا مفسّراً في رواية أخرى عنه- رضوان الله عليه- يقول: دَعَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علِیه السلام وَ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتَ يَا مِيثَمُ إِذَا دَعَاكَ دَعِيُّ بَنِي أُمَيَّةَ ابنُ دَعيهَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي؟" فقال١ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا وَ اللَّهِ لَا أَبْرَأُ مِنْكَ. قَالَ علِیه السلام: "إِذاً وَ اللَّهِ يَقْتُلُكَ وَ يَصْلِبُكَ" قُلْتُ: أَصْبِرُ فَذَاكَ فِي اللَّهِ قَلِيلٌ، فَقَالَ علِیه السلام: "يَا مِيثَمُ إِذاً تَكُونُ مَعِي فِي دَرَجَتِي"٢. إذن فتكليفه الشرعيّ واضح في ذهنه و هو أنّه أخذ الرخصة بالشهادة، بل رجحانها من الإمام أمير المؤمنين علِیه السلام نفسه. و هدفه أيضاً واضح في ذهنه و هو أن يكون بالشهادة في درجة الإمام علِیه السلام كما وعده علِیه السلام. و على أيّ حالٍ، فهذا تكليف خاصّ بميثم- رضوان الله عليه. و تدلّنا الرواية التي تقول: و ما منع ميثم من التقيّة على عدم رجحان ذلك لأيّ أحد غيره. و على أيّ حال، فالجواز في هذا المورد لكلا العملين: التقيّة و القتل يكاد يكون من الضروريّات فقهيّاً. و لا أقلّ أن نصير إليه بالأصل بعد تعارض الروايات. و من الواضح عموماً من منطوق الروايات أنّ التقيّة فيها فائدة دنيويّة، مهما كانت فيها جنبة دينيّة و هي المحافظة على النفس أمام الآخرين الذين قد يريدون الكيد بأهل الحق. كما أنّ تحمّل القتل فيه فائدة أخرويّة و هي درجة الشهادة. و من المعلوم أنّ رجحان التقيّة من ذاك الجانب لا يعني مرجوحيّة الشهادة بهذا المعنى و انعدام الثواب أو كونها مكروهةً، كالذي كنّا في صدده. و على أيّ حالٍ، فيبقى هذا المورد مثالاً للتقيّة المستحبّة إن قلنا بها و
١. الصحيح: فَقُلْتُ.
٢. رجالالكشي: ٨٣ - ٨٤، ح ١٣٩. (جبريل بن أحمد [الفاريابي: إماميّ ثقة] حدّثني محمّد بن عبد الله بن مهران [الکرخي: ضعيف] قال: حدّثني محمّد بن عليّ الصيرفي [أبو سمينة: ضعيف] عن عليّ بن محمّد [مهمل] عن يوسف بن عمران الميثمي [ابن ميثم التمّار: مهمل] قال: سمعت ميثم النهرواني [ابن يحيي التمّار: إماميّ ثقة]). (هذه الرواية مسنده و ضعيفة؛ لوجود الرواة المهملين و الضعاف في سندها).